توجد لحظات يبدو فيها أن الكون يهمس بقصة سامية لدرجة أن أعظم أساطيرنا تبدو كأصداء لطيفة بجانبها. في المسرح الواسع للفضاء، حيث يسافر الضوء عبر ملايين السنين ليقابل نظرنا، يروي ثقب أسود بعيد - يعرف بتسميته العلمية AT2018hyz ولقبته المحببة "جيتي مكجيتفيس" - مثل هذه القصة. هذه ليست قصة عن السيوف أو الليزر المولود في الخيال، بل عن قوة كونية استثنائية تتدفق طاقتها على مر السنين إلى شيء يذل حتى أكثر تخيلاتنا دراماتيكية.
في عام 2018، لاحظ علماء الفلك لأول مرة حدث الانقطاع المدّي لهذا الثقب الأسود، وهو ظاهرة تحدث عندما يتجول نجم قريب جداً ويمزق بفعل الجاذبية القوية. بينما يتم التهام بقايا النجم، تسقط تيارات من المادة إلى الداخل ويمكن أن تؤدي التفاعلات المعقدة بين الغاز والحقول المغناطيسية والجاذبية إلى إطلاق نفاثات قوية من الجسيمات النشطة إلى الخارج. وبإصرار دقيق، تتبع الباحثون بقيادة عالمة الفيزياء الفلكية إيفيت سيندس من جامعة أوريغون الانبعاث المتزايد من هذا الحدث - وما وجدوه كان غير متوقع.
بدلاً من التلاشي بعد موت النجم، أصبح نفاث الثقب الأسود أكثر سطوعًا وشدة مع مرور الوقت، حيث ينبعث الآن طاقة تفوق بكثير ما أظهره عند اكتشافه لأول مرة. ويستمر في التزايد مع مرور السنوات - وهو تطور نادر وغير عادي جذب انتباه علماء الفلك. من خلال مقارنة إنتاجه بمعالم ثقافية مألوفة، حسب العلماء أن الطاقة المنبعثة من هذا الثقب الأسود قد تكون بين تريليون و100 تريليون مرة أكثر قوة من إنتاج طاقة نجم الموت الخيالي. في هذا القياس الشعري، ما يُتصور كمدمر في القصة يصبح عدسة جذابة لتقدير مدى ضخامة واستمرارية الظواهر الكونية مقارنة بالإبداعات البشرية، حتى تلك المولودة في الخيال.
تعتبر الانبعاثات الراديوية المكتشفة من هذا النفاث البعيد - الذي يسير بالقرب من سرعة الضوء - شهادة ليس فقط على عنف نهاية النجم ولكن أيضًا على التعقيد المستمر للعمليات الكونية بعد فترة طويلة من اللقاء الأول. بدلاً من انفجار واحد من الطاقة، يبدو أن هذا الثقب الأسود يحافظ على سطوعه لسنوات، تمامًا مثل نهر يستمر في التدفق بعد توقف المطر. قد يصل هذا اللمعان المستمر إلى ذروته حوالي عام 2027 مع تطور النفاث، مما يوفر للعلماء نافذة نادرة في فيزياء الثقوب السوداء وكيفية تفاعلها مع بقايا النجوم التي تستهلكها.
بينما نتأمل في هذا الاكتشاف، نتذكر أن الكون غالبًا ما يحمل دروسًا تتجاوز حتى حدود خيالنا. من خلال مقارنة هذا النفاث القوي بشعاع نجم الموت الأسطوري، يدعونا العلماء لرؤية ما هو أبعد من المألوف والاعتراف بحجم واستمرارية القوى النشطة للطبيعة. ومع ذلك، على الرغم من كل قوته، تظل هذه الظاهرة موضوعًا تعليميًا عميقًا - معلم يجذبنا بالقرب، همسة تلو الأخرى، إلى قلب الغموض الكوني.
بعبارات علمية بسيطة، فإن حدث الانقطاع المدّي AT2018hyz - الناتج عن ثقب أسود فائق الكتلة يستهلك نجمًا يبعد حوالي 665 مليون سنة ضوئية - قد أنتج نفاثة من الإشعاع تستمر في الارتفاع في الشدة بعد سنوات من اللقاء الأول. ويبلغ الباحثون أن هذا الإنتاج المستمر للطاقة قد يكون حتى 100 تريليون مرة أكبر من طاقة ليزر نجم الموت الافتراضي، ويخططون لمتابعة الملاحظات حيث من المتوقع أن يصل الانبعاث إلى ذروته في عام 2027.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الرسوم البيانية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي ومخصصة للتمثيل، وليس للواقع.
المصادر Space15 / ScienceAlert Euronews Space.com The Debrief Times of India – Science
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




