غالبًا ما يُتصور الإنترنت كغيمة — غير مرئية، لا نهائية، وغير قابلة للمس. لكن الواقع يكمن عميقًا تحت المحيطات والصحاري، في همهمة هادئة لمزارع الخوادم وخيوط الزجاج الرقيقة للكابلات تحت البحر. اختراع البشرية الأكثر قوة يعمل على بنية تحتية مادية للغاية، ملموسة، تجعل من ضعفها يبدو شعريًا تقريبًا: العالم الحديث مرتبط بأسلاك لا سمك لها أكثر من خرطوم حديقة.
أكثر من 95% من البيانات الدولية تسافر عبر حوالي 550,000 ميل من كابلات الألياف الضوئية التي تقع في قاع المحيط، تربط القارات في شبكة من الزجاج والضوء. هذه الكابلات، التي بُنيت لتحمل العواصف والتيارات، سهلة التضرر بشكل مدهش. يمكن لمرساة سفينة أن تكسر واحدة منها في ثوانٍ. في عام 2022، عطل حادث صيد واحد قبالة ساحل فرنسا الاتصال في أوروبا لفترة وجيزة. في حالة أخرى، أدى النشاط البركاني بالقرب من تونغا إلى قطع كابلها الرئيسي، مما عزل الدولة الجزيرة عن العالم لأسابيع.
ومع ذلك، ليست الكابلات هي الحلقة الضعيفة الوحيدة. مراكز البيانات، الرئة الرقمية للإنترنت، تستهلك كميات هائلة من الكهرباء — حوالي 2% من استخدام الطاقة العالمي — وتعتمد على شبكات مستقرة وأنظمة تبريد. يمكن أن تؤدي انقطاع التيار الكهربائي، أو الهجوم السيبراني، أو اضطراب سلسلة التوريد إلى حدوث صمت مفاجئ على الإنترنت. اتضح أن السحابة مرتبطة بالأرض.
تتسابق الحكومات والشركات الخاصة لتعزيز هذه البنية التحتية غير المرئية. يتم وضع طرق كابلات احتياطية جديدة عبر القطب الشمالي؛ توفر الأقمار الصناعية في مدار الأرض المنخفض مثل ستارلينك دعمًا جزئيًا؛ وتقوم وكالات الأمن السيبراني بمحاكاة "أحداث السماء السوداء" — أسوأ السيناريوهات حيث يلتقي الانهيار الرقمي بالفوضى في العالم الحقيقي. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن المرونة لها حدود. لم يُصمم الإنترنت أبدًا للفشل بشكل أنيق؛ بل تم تصميمه للتوسع بلا حدود.
إذا توقف الإنترنت عن العمل، حتى لفترة مؤقتة، ستتردد العواقب على الفور. سيتوقف التمويل العالمي، وستتصدع الاتصالات، وقد تتجمد أنظمة الطوارئ. تعتمد الاقتصاد الرقمي — الذي تزيد قيمته عن 20 تريليون دولار — على همهمة متواصلة من الاتصال التي يأخذها معظمنا كأمر مسلم به.
الغرابة هنا مؤلمة: الشبكة التي تربط البشرية هي أيضًا واحدة من أكثر إبداعاتها هشاشة. إنها تربط العالم بالضوء لكنها تعتمد على صبر الكابلات، واستقرار الشبكات، ونوايا الطقس. في النهاية، قد تكون أكبر أوهام الإنترنت هي الدوام — تذكير بأن الشبكة العالمية، على الرغم من مدى انتشارها، يمكن أن ترتجف مثل خيط واحد.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الرسوم التوضيحية التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي هي لأغراض تمثيلية فقط ولا تمثل أحداثًا أو بيانات في العالم الحقيقي.
المصادر هذه المقالة مستندة إلى تقارير من رويترز، وايرد، بي بي سي فيوتشر، الغارديان، ناشيونال جيوغرافيك، ولجنة حماية الكابلات الدولية (ICPC).
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




