لقد قضى الذكاء الاصطناعي جزءاً كبيراً من تاريخه الحديث خلف الشاشات. فهو يكتب، ويبحث، ويحلل الصور، ويولد الأصوات، ويجيب على الأسئلة من خلال واجهات رقمية. الآن، يظهر فصل جديد في الصين، حيث يعمل الباحثون والشركات على منح الذكاء وجوداً مادياً.
يشير الذكاء المجسد إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يمكنها إدراك والتفاعل مع العالم المادي من خلال آلات مثل الروبوتات. بدلاً من مجرد معالجة المعلومات، يجب أن تفهم هذه الأنظمة الفضاء، والحركة، والأشياء، والبيئات المتغيرة قبل اتخاذ قرار بشأن الإجراء الذي يجب اتخاذه.
لقد حددت الصين الذكاء المجسد كمنطقة مهمة من التطور التكنولوجي. تعمل البلاد على بناء قدرات عبر الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وأجهزة الاستشعار، والبنية التحتية الحاسوبية، بهدف إنشاء آلات يمكنها أداء مهام مادية معقدة بشكل متزايد.
تكتسب هذه الفكرة أهمية خاصة بالنسبة للروبوتات الشبيهة بالبشر. تحتاج الآلة المصممة للعمل في بيئة بشرية إلى أكثر من القوة الميكانيكية. تحتاج إلى الإدراك، والتخطيط، والتوازن، والتنسيق، والقدرة على الاستجابة عندما تتغير الظروف.
أظهرت العروض التوضيحية الأخيرة من قبل شركات الروبوتات الصينية مدى سرعة تطور هذا المجال. يتم اختبار الروبوتات الشبيهة بالبشر بشكل متزايد في المصانع، والمستودعات، ومختبرات البحث، والعروض العامة، مما يوفر للباحثين بيئات يمكن للآلات أن تتعلم من خلالها من التفاعل المادي.
يعتمد نمو التكنولوجيا أيضاً على قوة الحوسبة. تتطلب أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة معالجات قادرة على التعامل مع كميات كبيرة من المعلومات، بينما تحتاج الروبوتات إلى أنظمة حوسبة محلية يمكنها تفسير بيانات الاستشعار والاستجابة بسرعة. وهذا يخلق ارتباطاً مباشراً بين طموحات الصين في الذكاء الاصطناعي واستراتيجيتها في أشباه الموصلات.
لذا، فإن تطوير التكنولوجيا المحلية يصبح أكثر أهمية. لقد كانت الصين توسع نظامها البيئي الخاص بالحوسبة للذكاء الاصطناعي بينما تطور الشركات شرائح، ومعالجات، وبرامج تهدف إلى تقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية.
ومع ذلك، لا يزال الذكاء المجسد يمثل مشكلة علمية صعبة. العالم المادي غير قابل للتنبؤ. يمكن أن تتحرك الأشياء، ويمكن أن تتغير الأسطح، ويمكن أن تختلف الإضاءة، ولا يتصرف الناس دائماً وفق أنماط محددة مسبقاً. يمكن أن يتصرف الروبوت الذي يعمل بشكل جيد في مختبر محكم بشكل مختلف جداً في مصنع مزدحم أو في مكان عام.
لهذا السبب، من المحتمل أن يأتي التقدم من خلال الاختبار المتكرر بدلاً من اختراق واحد. يمكن أن توفر كل حركة، وخطأ، وتفاعل ناجح، وتعديل معلومات لتحسين الأنظمة المستقبلية. تشبه هذه العملية التعلم أكثر من كونها تحديثاً تقنياً تقليدياً، بل تشبه التطور التدريجي لمهارة مادية.
لذا، فإن التركيز المتزايد للصين على الذكاء المجسد يمثل تحولاً في مشهد الذكاء الاصطناعي. لم يعد السؤال هو ما يمكن أن يفهمه الذكاء الاصطناعي فحسب، بل ما يمكن أن يفعله مادياً. مع تزايد قدرة الروبوتات على الإدراك، والتعلم، والحركة، تستمر الحدود بين الذكاء الرقمي والعالم المادي في أن تصبح أقل وضوحاً.
تنويه بشأن صورة الذكاء الاصطناعي تم إنشاء هذه الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتصور التكنولوجيا الناشئة ولا ينبغي اعتبارها صوراً لمرافق بحث فعلية.
المصادر China Daily Xinhua Reuters South China Morning Post CGTN
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




