في المساحات الشاسعة والهادئة بين النجوم، توجد عوالم تتجول بمفردها - كواكب تم طردها من شموسها الأم وتنجرف عبر المجرة في عزلة. لعقود، كان علماء الفلك يشكون في وجود هذه الكواكب "الشاردة" أو العائمة بحرية، لكن خفوتها وعزلتها جعلتها بعيدة المنال. هذا الأسبوع، عبر العلماء عتبة ملحوظة في فهمنا لهؤلاء المهاجرين الوحيدين: للمرة الأولى، قام الباحثون بقياس كل من الكتلة والمسافة لكوكب شارد بدقة، مما أتاح تفاصيل حول جسم لا يصدر ضوءًا خاصًا به.
تدور الاكتشافات حول ظاهرة كونية تُعرف باسم العدسات الدقيقة الجاذبية - الزيادة القصيرة في ضوء نجم بعيد عندما يمر جسم ضخم، مثل كوكب، بينه وبين الأرض. هذا الانحناء في الزمكان يعمل كعدسة مكبرة طبيعية، كاشفًا عن وجود جسم غير مرئي بخلاف ذلك. بينما تم استخدام العدسات الدقيقة لاكتشاف كواكب شاردة مرشحة من قبل، كانت التحديات المستمرة تكمن في قياس المسافة والكتلة بشكل مستقل: دون معرفة مدى بُعد الجسم الذي يقوم بالعدسة، تبقى وزنه غير مؤكد، محبوسًا في "تداخل الكتلة والمسافة".
في حالة هذا العالم المدروس حديثًا، اغتنم علماء الفلك فرصة استثنائية. تم التقاط الحدث تقريبًا في نفس الوقت بواسطة شبكات من التلسكوبات الأرضية (بما في ذلك شبكة تلسكوب العدسات الدقيقة الكورية واستطلاع OGLE) وتلسكوب الفضاء غايا التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، الذي كان موضوعًا بعيدًا عن الأرض. سمح الفارق الزمني الطفيف في الوقت الذي رصدت فيه كل أداة توقيع العدسة الدقيقة للباحثين بحساب بارالاكس العدسة الدقيقة، مما فعّل مثلث موقع الجسم البعيد وبالتالي كسر التداخل الذي استمر لفترة طويلة.
من هذه الملاحظات، استنتج الفريق أن الكوكب الشارد - الذي تم تصنيفه كـ KMT-2024-BLG-0792/OGLE-2024-BLG-0516 - يقع على بعد حوالي 10,000 سنة ضوئية من الأرض، نحو قلب مجرتنا المزدحم. كتلته حوالي 22 في المئة من كتلة المشتري، مما يجعله قريبًا من وزن زحل، وهو تفصيل دقيق ولكنه ذو معنى يساعد في تمييزه عن أجسام غير مرئية أخرى مثل الأقزام البنية.
يمثل هذا الإنجاز فصلًا جديدًا في دراسة الكواكب العائمة بحرية. من خلال وزن وتحديد موقع واحد من هذه الأجسام الطيفية بشكل قاطع، حصل علماء الفلك على صورة أوضح لتنوع الأنظمة الكوكبية والعمليات الديناميكية التي يمكن أن تطرد العوالم إلى الفضاء بين النجوم. تشير النتائج أيضًا إلى أن مثل هذه الكواكب قد تكون عديدة في جميع أنحاء المجرة، ربما حتى تفوق عدد النجوم، لكن العلماء فقط الآن يحصلون على الأدوات لدراستها بالتفصيل.
في النهاية، هذه المعلم ليست فقط حول التقنية بل حول الاكتشاف. مع المهام الفضائية القادمة - بما في ذلك تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لناسا، المصمم لرصد أحداث العدسات الدقيقة بحساسية غير مسبوقة - يتوقع الباحثون عصرًا قادمًا حيث لن تبقى الأعضاء المظلمة والمتجولة في حيّنا الكوني مخفية. في كون مليء بالضوء، هي هذه الظلال بين النجوم التي تزداد جذبًا لفضولنا وتوسع فهمنا لتنوع الكواكب.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي "المرئيات تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصويرات مفاهيمية، وليست صورًا حقيقية."
المصادر Phys.org، Space.com، ScienceDaily.com.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




