على الحافة المتجمدة للعالم، حيث يمتد الصمت لعدة أميال وتتراكم الثلوج في طبقات عمرها قرون، يستمع العلماء إلى القصص المخفية في الجليد. في القارة القطبية الجنوبية، يتم استخراج أسطوانات طويلة من الجليد من عمق القارة - كبسولات زمنية تحمل ذاكرة المناخ، وتساقط الثلوج، والضغوط التي تحملتها على مدى آلاف السنين. لكن هذه النوى تكشف عن أكثر من التاريخ؛ فهي تكشف عن قوة وهشاشة الجليد نفسه، مما يساعد الباحثين على توقع مكان تشكل الشقوق التالية.
الجليد بعيد عن كونه موحدًا. تسجل طبقات الثلج المضغوطة إلى جليد ليس فقط مرور الوقت ولكن أيضًا الخصائص الميكانيكية الدقيقة: اختلافات الكثافة، والميكروشقوق، وهياكل الحبوب التي تحدد كيفية تصرف الجليد تحت الضغط. من خلال اختبار نوى الجليد في المختبرات - ضغطها، وتدويرها، وسحقها برفق - يمكن للعلماء ملاحظة كيف يقاوم الجليد الحقيقي الضغط، وكيف تنتشر الشقوق، وكيف يمكن أن تنتشر الكسور عبر الأرفف الجليدية الضخمة.
تعمل الأرفف الجليدية كفرامل للأنهار الجليدية التي تغذيها، حيث تمنع الجليد الداخلي من التدفق بسرعة كبيرة إلى البحر. ومع ذلك، فإن هذه الأرفف تنحني وتتمدد، وتصدر صريرًا وتنكسر تحت قوى بطيئة وسريعة. إن فهم القوة الداخلية للجليد أمر بالغ الأهمية للتنبؤ بكيفية تطور الشقوق مع مرور الوقت. تتيح الاختبارات المعملية لنوى الجليد، جنبًا إلى جنب مع الملاحظات الميدانية والنماذج، للعلماء توقع أي المناطق هي الأكثر عرضة للانكسارات الجليدية الكبيرة.
قد يبدو سحق نوى الجليد مهمة هادئة، شبه سريرية، لكنها تكشف عن الآليات الخفية لعالم متجمد. يمكن أن يحتوي الجليد الذي يبدو خاليًا من العيوب على نقاط ضعف غير مرئية للعين. عندما تستسلم هذه النوى تحت ضغط مُتحكم فيه، فإنها تتحدث عن الضغط الماضي، ورقصة التراكم البطيئة، وإمكانية الانكسار المفاجئ. هذه المعرفة حيوية حيث تزيد المحيطات الدافئة وتغير المناخ من الضغط على صفائح الجليد في القارة القطبية الجنوبية.
في النهاية، تحول هذه التجارب الجليد القديم إلى رسول، تقدم رؤى حول كيفية استجابة أكبر المساحات المتجمدة على الأرض لعالم دافئ. من خلال الاستماع عن كثب إلى القصص المحبوسة في الجليد، يأمل العلماء في توقع الشق الكبير التالي قبل أن يحدث، محولين الصبر والملاحظة الدقيقة إلى بصيرة لأحد أكثر البيئات تطرفًا على الكوكب.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر (الأسماء فقط) المسح البريطاني للقطب الجنوبي مجلة الجليد منشورات أبحاث الكريوسفير الكونسورتيوم الوطني للعلوم القطبية الجنوبية
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




