تبدو قاعات الرخام في لاهاي، حيث تجلس محكمة العدل الدولية (ICJ) في تأمل جاد، بعيدة في كثير من الأحيان عن إيقاعات الحياة اليومية — حتى يفرض وزن المعاناة الإنسانية خلاف ذلك. يوم الاثنين، افتتحت أعلى محكمة في العالم جلسات استماع تاريخية لتحديد ما إذا كانت ميانمار قد ارتكبت إبادة جماعية ضد الروهينغا، وهي أقلية عرقية مسلمة في الغالب، عانت من الأزمات الدولية لمدة تقارب العقد. هذه اللحظة — التي تميزت بوجود الناجين، والمحامين القانونيين، وجمهور عالمي قلق — هي اختبار لإطار قانوني عمره قرن من الزمان ومواجهة هادئة مع تاريخ عنيف.
القضية المعروضة أمام المحكمة كانت قد قُدمت في عام 2019 من قبل غامبيا، وهي دولة في غرب أفريقيا استندت إلى اتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948 نيابة عن الروهينغا، الذين طردهم الجيش الميانماري من منازلهم في حملة وحشية عام 2017. وفقًا للملفات والبعثات الاستقصائية، شملت الهجمات في ولاية راخين عمليات قتل جماعي، واغتصاب واسع النطاق، وإحراق القرى، والفرار القسري لأكثر من 700,000 من الروهينغا إلى بنغلاديش المجاورة. يعيش العديد منهم الآن في مخيمات مكتظة مع وصول محدود إلى الغذاء والمأوى والتعليم.
في الملاحظات الافتتاحية، أطر وزير العدل في غامبيا القضية ليس فقط كحجة قانونية ولكن كالتزام أخلاقي — دعوة للاعتراف بالمعاناة ومنع الفظائع المستقبلية. وقف حوالي عشرة من الناجين من الروهينغا، الذين قاموا برحلة شاقة من مخيمات اللاجئين في بنغلاديش، بصمت في قاعة المحكمة كجزء من شهادة بصرية قوية على حياة تأثرت بالنزوح والفقدان. وجودهم يبرز حقيقة عميقة: وراء كل مذكرة قانونية وتقرير تاريخي يوجد أشخاص حقيقيون تأثرت قراهم وعائلاتهم ومستقبلهم إلى الأبد.
حكومة ميانمار، التي أصبحت الآن تحت السيطرة العسكرية بعد انقلاب عام 2021، نفت مزاعم الإبادة الجماعية، مؤكدة أن إجراءاتها في عام 2017 كانت عمليات أمنية مشروعة ردًا على هجمات المتمردين. في مراحل سابقة من القضية، وقفت الزعيمة السابقة أونغ سان سو كي — التي كانت تحتفل سابقًا بقيادتها الديمقراطية — أمام المحكمة تدافع عن بلدها ضد التهم. نفت وجود نية للإبادة، مشيرة إلى أن النزوح الجماعي كان نتيجة للصراع. اليوم، هي مسجونة من قبل السلطات في يانغون، ودفاعها السابق overshadowed by a markedly harsher political climate at home.
المخاطر القانونية للجلسات عالية. إذا خلصت المحكمة إلى أن ميانمار انتهكت اتفاقية الإبادة الجماعية، فسيكون ذلك تأكيدًا نادرًا ومهمًا على قدرة القانون الدولي على محاسبة دولة على الإبادة الجماعية. مثل هذا الحكم يمكن أن يعزز إجراءات أخرى، بما في ذلك جهود منفصلة في المحكمة الجنائية الدولية، حيث تم تقديم طلبات لمذكرات اعتقال تستهدف قادة عسكريين بارزين مثل الجنرال الكبير مين أونغ هلاينغ بتهم جرائم ضد الإنسانية مرتبطة باضطهاد الروهينغا.
من المقرر أن تمتد الجلسات على مدى عدة أسابيع مع سماع بعض الشهادات خلف أبواب مغلقة لحماية خصوصية الضحايا، وقد تضع أيضًا سوابق قانونية لكيفية تفسير الإبادة الجماعية وإثباتها في العصر الحديث. يشير الخبراء القانونيون الذين يراقبون الإجراءات إلى أن تعريف وعبء الإثبات للإبادة الجماعية بموجب اتفاقية 1948 — التي شكلتها التاريخ والتقاليد القانونية — قد يتم توضيحها أو توسيعها في الأشهر المقبلة.
ومع ذلك، ربما تكون الصورة الأكثر ديمومة لهذه اللحظة هي الكرامة الهادئة للروهينغا الذين دخلوا قاعة العدالة الكبرى: الناجون من العنف الذين تم تجاهل قصصهم أو رفضها في كثير من الأحيان. وجودهم — ومداولات المحكمة — يذكر العالم بأن السعي لتحقيق العدالة يتعلق بقدر كبير بالذاكرة والمساءلة الأخلاقية كما هو يتعلق بالعقيدة القانونية. بينما تقوم المحكمة بفحص الأدلة والنوايا بعناية، تتجه أعين العالم المراقب نحو لاهاي، آملين أن يؤكد هذا الفصل من التاريخ وعد القانون الدولي: أنه حتى في مواجهة المعاناة العميقة، يمكن أن يكون هناك قدر من العدالة وسجل من الحقيقة.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




