توجد لحظات يبدو فيها أن السماء نفسها تحمل ثقلًا، كما لو أن الرياح تتذكر أشياء لا نتذكرها. في مساء شتوي بالقرب من أنقرة، ارتفعت طائرة خاصة إلى الغسق بأمل العودة وانتهت المحادثات، لتتلاشى بهدوء من الاتصال ومن حياة من كانوا على متنها. بحلول الوقت الذي وصلت فيه فرق البحث إلى بقايا الطائرة المحطمة بالقرب من المنحدرات اللطيفة في هايمانا، كانت اللمعة الخافتة للغسق قد تحولت إلى الليل — ومعها جاءت الأخبار الحزينة عن الفقدان لأمة تعرفت بالفعل على الشدائد.
من بين الأشخاص الثمانية الذين لقوا حتفهم كان رئيس أركان الجيش الليبي، اللواء محمد علي أحمد الحداد، وهو شخصية يُنظر إليها من قبل الكثيرين كقائد مخضرم ورمز متردد لصراع بلاده من أجل الوحدة. كانت طائرة الفالكون 50 الخاصة قد أقلعت من مطار إسنبوجا في أنقرة مساء الثلاثاء، متجهة إلى طرابلس بعد اجتماعات رسمية. بعد فترة وجيزة من الإقلاع، أبلغ الطيارون عن عطل كهربائي وطلبوا الهبوط الطارئ. ولكن مع هبوط الطائرة نحو المطار، فقدت جميع وسائل الاتصال، واختفت من الرادار قبل أن تهبط في الحقول بالقرب من قرية كيسكافاك.
إلى جانب الحداد، كان هناك أربعة مسؤولين عسكريين ليبيين كبار — بما في ذلك قائد القوات البرية ومساعدين رئيسيين آخرين — وثلاثة من أفراد الطاقم. أكدت السلطات التركية لاحقًا استعادة مسجل الصوت في قمرة القيادة ومسجل بيانات الرحلة، وبدأت العمل المنهجي للتحقيق في ما وصفه المسؤولون بأنه فشل تقني. تُركت العائلات والزملاء والوطنون في جميع أنحاء ليبيا وما وراءها في تأمل هادئ بينما تتكشف التفاصيل.
في طرابلس، أعلن رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة عن ثلاثة أيام من الحداد الوطني، واصفًا الوفيات بأنها "حادثة مأساوية" و"خسارة كبيرة للأمة". بالنسبة لليبيا، وهي أرض لا تزال تعاني من الانقسامات السياسية والإقليمية على الرغم من سنوات من الجهود للتصالح، كانت وفاة قائد عسكري كبير تثير شعورًا بالحزن الجماعي. تذكر الكثيرون الحداد ليس فقط كجنرال، ولكن كوصي على الطريق الصعب، وغالبًا غير المتساوي نحو التعاون بين الفصائل المتنافسة.
تأتي هذه المأساة الجوية في ظل خلفية من تعميق الروابط الدفاعية بين حكومة الوحدة الوطنية الليبية وتركيا، التي وسعت مؤخرًا وجودها العسكري في ليبيا بموجب اتفاق أمني واسع. شملت زيارة الحداد إلى أنقرة محادثات مع المسؤولين الدفاعيين الأتراك، مما يعكس الجهود الطويلة الأمد لتعميق التعاون والاستقرار في منطقة تعاني منذ زمن طويل من النزاع.
بينما يتعمق المحققون في تسجيلات الرحلة والبيانات التقنية، تشهد المناظر الطبيعية الهادئة بالقرب من أنقرة على لحظة محورية، تذكر المراقبين بالطبيعة الهشة للحياة في الطيران وفي الخدمة. بالنسبة لليبيا، قد يتردد صدى هذا الفقدان خارج ممرات السلطة وداخل قلوب أولئك الذين يأملون في السلام والتماسك في أرض تتوق إلى كليهما.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصورات مفاهيمية.
المصادر صحيفة واشنطن بوست الجزيرة رويترز وكالة الأناضول أسوشيتد برس
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




