في همسات هادئة لمختبر، حيث يلتقي الزجاج بالأدوات الدقيقة وينحني العلماء بالقرب من المجاهر، ظهرت بصمة صغيرة، تكاد تكون غير مرئية، لصناعة الإنسان في مكان لم يتوقعه الكثيرون. مثل رقاقات الثلج التي تتجمع في حقل شتوي، تم اكتشاف قطع مجهرية من البلاستيك الآن في عمق أورام البروستاتا البشرية — ليس في حالات معزولة، بل في الغالبية العظمى من الذين تم دراستهم. هذه النتيجة، التي ظهرت من تحقيق أولي في الولايات المتحدة، تدعو إلى وقفة تأمل حول كيفية تداخل المواد التي نصنعها ونتخلص منها بهدوء في أعمق طيات الجسم البشري.
قام باحثون في مركز NYU Langone Health، بما في ذلك مركز بيرلموتر للسرطان ومركز التحقيق في المخاطر البيئية، بتحليل عينات من الأنسجة لعشرة رجال تم تشخيص إصابتهم بسرطان البروستاتا الذين كانوا يخضعون لعملية إزالة البروستاتا. في هذه المجموعة الصغيرة، تم العثور على جزيئات بلاستيكية دقيقة — قطع صغيرة من البلاستيك تأتي من أشياء يومية مثل تغليف الطعام أو منتجات العناية الشخصية — في 90 % من عينات الأورام التي تم فحصها و70 % من الأنسجة غير السرطانية القريبة. وكان الأمر الأكثر لفتًا للنظر هو التركيز: كانت الأنسجة السرطانية تحتوي في المتوسط على أكثر من ضعف كمية البلاستيك مقارنة بالأنسجة الصحية من نفس البروستات.
تم تقديم الدراسة في ندوة كبيرة للأورام في سان فرانسيسكو، حيث تم اتخاذ احتياطات خاصة لتجنب التلوث في قياساتها. تم استبعاد الأدوات البلاستيكية القياسية لصالح الألمنيوم والقطن وغيرها من البدائل غير البلاستيكية، وتمت التحليلات في "غرف نظيفة" خاضعة للرقابة لضمان أن القطع جاءت فعليًا من الأنسجة نفسها، وليس من بيئة المختبر.
على الرغم من أن الباحثين يؤكدون أن هذه التحقيقات كانت صغيرة ومبدئية، فإن النتائج تثير تساؤلات علمية عميقة. ماذا قد يعني، على سبيل المثال، أن أورام البروستاتا تحتوي على قطع بلاستيكية أكثر من الأنسجة الصحية المجاورة؟ هل يمكن أن تؤثر هذه الملوثات الصغيرة على الالتهاب أو النشاط المناعي بطرق تساهم بهدوء في تطور الورم أو نموه؟ في هذه المرحلة، لا توجد إجابة حاسمة — فقط دعوة لمتابعة دراسات أكبر وأكثر تفصيلًا يمكن أن تستكشف السبب والنتيجة بدقة أكبر.
وجود الجزيئات البلاستيكية في الأعضاء البشرية ليس جديدًا تمامًا — فقد اكتشفت أعمال سابقة مثل هذه الجزيئات في مجموعة من الأنسجة وحتى في سوائل الجسم. ومع ذلك، فإن هذه من بين أولى التقارير التي تفحص وجودها بشكل خاص في أورام سرطان البروستاتا وتحدد الفروق في تركيزات البلاستيك بين الأنسجة السرطانية والأخرى الحميدة.
بالنسبة للجمهور الأوسع، تقدم الدراسة لحظة تأمل حول انتشار البلاستيك في الحياة الحديثة. يتخلل البلاستيك بيئتنا — من الهواء الذي نتنفسه إلى الطعام الذي نأكله — وقد تسافر بقاياه المجهرية بعيدًا عن الشاطئ أو مكب النفايات. سواء كانت هذه الجزيئات تساهم مباشرة في الأمراض تبقى سؤالًا على العلم أن يفكك خيوطه من خلال مزيد من الاستفسارات.
في النهاية، تذكرنا هذه الأبحاث بأن حتى أكثر المواد ألفة يمكن أن تحمل قصصًا خفية. بينما يتطلع العلماء عن كثب إلى الهندسة الدقيقة للصحة البشرية، يكشفون ليس فقط بيانات جديدة، ولكن أيضًا تأملات جديدة حول بصمة الإنسانية على نفسها.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي (عبارات مقلوبة) "تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصويرات مفاهيمية."
المصادر — وسائل الإعلام/التخصص (بدون روابط) أخبار NYU Langone منشور ASCO ScienceDaily RTTNews AA (وكالة الأناضول)
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




