بدأ العالم يتنفس من جديد. بعد سنوات مظللة بالجائحة، ارتفع متوسط العمر المتوقع—أهم مقياس لتقدم البشرية—بهدوء إلى مستوياته ما قبل كوفيد. ومع ذلك، تحت هذا التعافي الهادئ يكمن حقيقة مزعجة: بينما يستعيد كبار السن في العالم وقتهم، يفقد الشباب ذلك.
تقرير منظمة الصحة العالمية (WHO) يشير إلى أن متوسط العمر المتوقع العالمي قد انتعش ليصل إلى حوالي 73 عامًا، عائدًا إلى الاستقرار بعد الانخفاض التاريخي الذي جلبته الجائحة. لكن الأرقام تحمل تناقضًا. بينما تعيش معظم الفئات السكانية لفترة أطول، فإن الوفيات بين المراهقين والشباب في تزايد—ليس بسبب الفيروسات، بل بسبب العنف، والحوادث، وأزمات الصحة النفسية، والحالات القابلة للتجنب.
في عدة مناطق، خاصة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، تُقطع حياة الشباب بسبب النزاعات وعدم الاستقرار الاجتماعي. في الدول الأكثر ثراءً، ارتفعت حالات الانتحار والوفيات المرتبطة بالمخدرات، مما يعكس ما تسميه منظمة الصحة العالمية "أزمة اليأس" المتزايدة. لقد اتسع الفجوة بين البقاء والازدهار، حتى مع تمدد حدود العمر بفضل الطب والتكنولوجيا.
يحذر الخبراء الصحيون من أن هذا الاختلال—حيث يتحسن العمر المتوقع لكن تتآكل الحيوية—يمكن أن يعيد تشكيل المستقبل الديموغرافي. تدعو منظمة الصحة العالمية الحكومات إلى النظر إلى ما هو أبعد من المتوسطات والاستثمار في رفاهية الشباب، والصحة النفسية، والوصول العادل للرعاية الصحية. يجب على العالم الذي يقيس النجاح من خلال حياة أطول أن يسأل أيضًا: حياة من نطيل، وحياة من نفقد؟
يختتم تقرير منظمة الصحة العالمية بكل من الراحة والتحذير: لقد استعادت الإنسانية سنوات، لكن على حساب قلوب أصغرها. المهمة المقبلة ليست فقط إطالة الحياة—بل استعادة التوازن لها.
تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصورات مفاهيمية.
المصادر منظمة الصحة العالمية (WHO)
رويترز
ذا لانسيت
بي بي سي نيوز
الجزيرة
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




