في فجر أستراليا العميق المائل إلى الصدأ، كانت الكناغر العملاقة تجوب أرضًا قديمة تتلألأ تحت شمس العصر الجليدي. ظلالها، التي تلقيت عبر المناظر الطبيعية من الغابات المفتوحة والشجيرات، تدعونا لتخيل إيقاع حياة مختلف — واحد يتشكل من نبضات قلوب ضخمة وإيقاع ثقل أجسام أثقل بكثير من تلك التي تنتمي إلى نسلها الحديث.
اليوم، يقفز الكنغر الأحمر الأيقوني عبر السهول الشاسعة، رمزًا للطاقة المتدفقة والحركة المرنة. ومع ذلك، فقد حير العلماء لعقود من الزمن سؤالًا مختلفًا: هل كان بإمكان الكناغر العملاقة من العصر الجليدي، الكائنات التي قد تزن ضعف وزن أكبر القافزين اليوم، أن تتحرك بنفس الطريقة الإيقاعية؟ الجواب الذي يظهر الآن أكثر تعقيدًا مما توقع الكثيرون.
تشير الأبحاث الحديثة المنشورة في Scientific Reports إلى أن هذه العملاقة ما قبل التاريخ — بما في ذلك السثينورين والقرابة ضمن سلالات بروتمنودون والماكروبوس العملاق — كانت تمتلك أطرافًا خلفية قوية بما يكفي لدعم القفز، على الأقل في بعض الأحيان. بدلاً من أن تكون مجرد نسخ مكبرة من الكناغر الحية، تشير الأدلة الأحفورية إلى تكيفات قد ساعدت هذه العملاقة في إدارة الضغوط الناتجة عن القفز من الأرض.
قام الدكتور ميغان جونز من جامعة مانشستر وزملاؤه بفحص قوة العظام وتقدير قدرات الأوتار في العشرات من العينات الأحفورية والحية. أظهرت تحليلاتهم أنه حتى عند الأوزان التي تقترب من 250 كجم، فإن عظام المشط الرابع وعظام الكعب لهذه الكناغر الكبيرة يمكن أن تتحمل على الأرجح القوى الناتجة عن القفز. تشير هذه القوة، إلى جانب المساحة المتاحة لأوتار الكاحل السميكة، إلى أن القفز كان ممكنًا من الناحية البيوميكانيكية — على الرغم من أنه ليس بالضرورة تم تنفيذه بنفس الرشاقة السائلة التي نراها في الماكروبودات اليوم.
بدلاً من قطع مسافات طويلة بكفاءة قافزة، يقترح الباحثون أن هذه العملاقة قد استخدمت قفزات قصيرة — ربما للتفاوض على التضاريس الوعرة أو الهروب من خطر عابر. في هذه الرؤية، كانت حركة الكناغر القديمة نسيجًا من أنماط مختلفة: قفزات عرضية، خطوات محسوبة، وربما حتى مشي بطيء ومدروس.
من المهم أن هذه الدراسة تُحسن — بدلاً من إلغاء — الأفكار القديمة. كانت الدراسات السابقة التي تعتمد على قياسات الحجم البسيطة قد اقترحت أن الكناغر الثقيلة يجب أن تتخلى عن القفز تمامًا فوق وزن معين، وتتحول إلى أشكال أخرى من الحركة. توضح الطريقة الجديدة القائمة على الحفريات أن قصة الحركة في هذه العملاقة كانت أكثر تعقيدًا، تجمع بين الإمكانية الفيزيائية والضرورة البيئية.
لطالما سعت العلوم إلى تتبع بصمة الحياة من خلال العظام المتبقية. في حالة الكناغر العملاقة في أستراليا، تخبرنا تلك البصمات أن حتى أكبرها قد لا يكون مقيدًا تمامًا بالأرض، بل يمكن — عند الحاجة — أن ينطلق في الحركة. تذكرنا أصداء خطواتهم أن النظم البيئية القديمة كانت مليئة بالتعقيد، شكلتها قوى الشكل والوظيفة على حد سواء.
إخلاء مسؤولية الصورة AI "تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصورات مفاهيمية."
المصادر The Guardian EurekAlert (عبر البيانات الصحفية حول الدراسة) بيان صحفي من جامعة بريستول تغطية Phys.org تقرير العلوم من National Tribune
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




