يسود الصمت عندما نفكر في الحياة خارج الأرض - ليس المدن الشاهقة أو المستعمرات المزدحمة، بل بقعة متواضعة من الطحالب تتشبث بهدوء بالفراغ. يبدو أنه من الشعرية أن يتم اختيار أحد أبسط الكائنات الخضراء على الكوكب للذهاب إلى الفضاء، حاملة معها رسالة لطيفة ولكن عميقة حول التحمل.
في تجربة ملحوظة، أرسل الباحثون أبواغ الطحالب Physcomitrium patens إلى خارج محطة الفضاء الدولية، تاركين إياها معرضة لمدة تسعة أشهر. هذه الأبواغ، التي كانت محاطة بقشرة واقية تسمى سبورانجيوم، واجهت الفراغ، والأشعة فوق البنفسجية الشديدة، وتقلبات درجات الحرارة العنيفة، والإشعاع الكوني. عندما عادت إلى الأرض، كانت أكثر من 80% منها لا تزال على قيد الحياة - والعديد منها نمت بنجاح.
لماذا الطحالب؟ لقد أدهش العلماء منذ فترة طويلة صمود هذه النبتة: على الأرض، تزدهر الطحالب في أماكن نادرة ما تجرؤ عليها كائنات أخرى - قمم الجبال، التندرا المتجمدة، وحتى الصخور البركانية المحترقة. تخيل الباحث الرئيسي توموميتشي فوجيتا وفريقه أن هذه المقاومة القاسية قد تترجم إلى قدرة على التحمل بين النجوم. في محاكاة مختبرية للفضاء - تجمع بين الأشعة فوق البنفسجية الشديدة، ودرجات الحرارة الحارة والباردة القصوى، والفراغ - وجدوا أن ليس كل هياكل الطحالب متساوية. كانت الطحالب الصغيرة وخلايا "الأجيال" الناتجة عن الضغط تعاني، لكن الأبواغ المحاطة بقشرتها السبرانية أثبتت أنها قوية بشكل مذهل، حيث تحملت الأشعة فوق البنفسجية التي كانت أقوى بمئات إلى ألف مرة من الأشكال الأكثر ضعفًا.
لاحقًا، تم تثبيت المئات من هذه السبرانيات على لوحة في الخارج من محطة الفضاء الدولية خلال مهمة. بعد 283 يومًا - حوالي تسعة أشهر - تم إعادتها. نجا أكثر من أربعة من كل خمسة. حتى تحت التعرض الكامل للأشعة فوق البنفسجية، نمت 86% في ظروف المختبر. بدا أن القشرة الواقية حول كل بوغ تمتص الإشعاع مثل درع، تحمي الحياة الداخلية.
هذه ليست مجرد قصة بقاء. إنها تشير إلى المستقبل: قد تلعب الطحالب دورًا في بناء أنظمة دعم الحياة خارج الأرض. على الرغم من أنها غير صالحة للأكل، تساعد الطحالب في توليد الأكسجين، والتحكم في الرطوبة، وحتى تشكيل التربة. إذا كانت الأبواغ تستطيع البقاء على قيد الحياة في مثل هذه الظروف القاسية، فربما يمكنها المساعدة في زرع الحياة الخضراء على القمر، أو المريخ، أو نقاط انطلاق بعيدة أخرى.
في الوقت نفسه، يكون الباحثون حذرين. اختبرت هذه الدراسة البقاء، وليس النمو المستدام في الفضاء. التحدي التالي هو ما إذا كانت هذه النباتات الصغيرة يمكن أن تنمو، وتتكاثر، وتشكل مجتمعات في البيئات الخارجية. القفزة من "يمكن أن تبقى على قيد الحياة" إلى "يمكن أن تزدهر" هي قفزة كبيرة.
ومع ذلك، فإن التجربة هي تأكيد لطيف ولكن عميق: الحياة، حتى في أبسط أشكالها، تحمل إصرارًا عنيدًا. الطحالب - غير لافتة، وغالبًا ما يتم تجاهلها - قد تكون واحدة من أهدأ شركائنا في استكشاف الكون.
باختصار، نجت أبواغ الطحالب من التعرض الطويل الأمد لظروف الفضاء على محطة الفضاء الدولية، وعادت إلى الأرض قادرة على النمو. بينما لا يزال هناك المزيد من العمل المطلوب لاختبار النمو بعيدًا عن البقاء، تفتح الدراسة أبوابًا لأنظمة دعم الحياة البيولوجية المستقبلية في الفضاء.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي "الصور تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية."
المصادر The Guardian IFLScience The Scientist Interesting Engineering Mirage News
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




