في برودة صباح يناير المبكر على طول الساحل الشرقي لليمن، أصبحت الشوارع المغبرة في المكلا - المدينة الساحلية التي كانت تعج يوماً بإيقاعات التجارة ونسمات البحر - خلفية هادئة لنوع مختلف من الحركة: عودة القوات الحكومية التي رحب بها السكان وزعماء القبائل على حد سواء. بعد أيام من الضربات الجوية المدعومة من السعودية والاشتباكات مع مقاتلي الانفصاليين الجنوبيين، استعادت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً السيطرة على محافظة حضرموت، مما يمثل تحولاً كبيراً في نسيج معقد من التحالفات والصراعات في دولة مزقتها الحرب.
كانت حضرموت، أكبر محافظة في اليمن وتحتوي على موارد نفطية حيوية وساحل استراتيجي على البحر العربي، قد تم الاستيلاء عليها في أواخر الشهر الماضي من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي (STC) - وهو فصيل انفصالي مدعوم من الإمارات - خلال هجوم سريع في الجنوب استولى أيضاً على محافظة المهرة المجاورة. لم يزعزع تقدم المجلس الانتقالي الجنوبي الحكم المحلي فحسب، بل أثر أيضاً على العلاقات بين داعمي اليمن الأجانب، وخاصة بين السعودية والإمارات، وهما دولتان تعاونتا لفترة طويلة في التحالف ضد حركة الحوثي المدعومة من إيران في الشمال، ولكنهما اختلفتا بشكل حاد حول مستقبل الجنوب.
بدءاً من يوم الجمعة الماضي، أطلقت القوات الجوية السعودية والوحدات البرية المتحالفة - بما في ذلك قوات درع الوطن اليمنية المتحالفة مع المجلس الرئاسي المعترف به دولياً - هجوماً مضاداً لاستعادة المكلا والمناطق المحيطة بها. جمعت العملية بين الضربات الجوية المستهدفة والتقدمات البرية المنسقة، مما دفع مقاتلي المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الانسحاب من المعسكرات العسكرية الرئيسية والمراكز الحضرية. بحلول يوم الأحد، أفاد الموالون للحكومة أنهم استعادوا جميع المواقع العسكرية والأمنية الرئيسية في حضرموت، مع ظهور مقاطع فيديو من الشوارع تظهر السكان وهم يرحبون بالقوات أثناء تأمينهم عاصمة المحافظة والميناء الرمزي.
إن استعادة المكلا - شريان الحياة الاقتصادية بموانئها ومطاراتها - تحمل تداعيات على الحرب الأهلية المعقدة في اليمن. بالنسبة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، تمثل إعادة تأكيد السلطة في وقت تواجه فيه وحدة البلاد تهديدات من عدة جبهات. بالنسبة للسعودية، التي دعمت لفترة طويلة الحكومة المعترف بها ضد تمرد الحوثي في الشمال، يعزز النجاح من إصرار الرياض على الحفاظ على سلامة الأراضي اليمنية ويعكس ما تعتبره تأثيراً غير مبرر من الإمارات في الشؤون الجنوبية.
ومع ذلك، لا يزال الصراع الأوسع بعيداً عن الحل. بينما تقوم القوات المدعومة من السعودية الآن بدوريات في شوارع حضرموت، فإن المشهد السياسي اليمني المتصدع - مع تنافس الفصائل على السلطة ورعاة أجانب يتفاوضون على النفوذ - يشير إلى أن السلام لا يزال هشاً. وقد جددت السعودية الدعوات للحوار بين الفصائل اليمنية في الرياض، ساعيةً إلى حلول سياسية جنباً إلى جنب مع المكاسب العسكرية، لكن عدم الثقة العميق والرؤى المتنافسة لمستقبل اليمن لا تزال قائمة.
في حضرموت، حيث تختلط رائحة البحر مع غبار المعارك الأخيرة، يواجه السكان والمقاتلون على حد سواء مهمة إعادة البناء غير المؤكدة - المنازل والأسواق والثقة على حد سواء - بينما تستمر الحرب الأوسع في اليمن، التي دخلت عامها الثاني عشر، في التطور.
تنبيه بشأن الصور "المرئيات تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صوراً حقيقية."
المصادر المستخدمة أسوشيتد برس / AP News، الجزيرة، بلومبرغ، ساوث تشاينا مورنينغ بوست، رويترز.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




