بينما تمتد الليلة عبر الكون، وتومض النجوم البعيدة في يقظة صامتة، يظهر متجول صغير — غير مقيد بشمسنا ولا بمدارات مألوفة. الزائر بين النجوم المعروف باسم 3I/ATLAS ينجرف عبر الفضاء مثل رسالة كونية في زجاجة، حاملاً معه أسرارًا من نظام نجمي آخر. في آخر توهج ناعم لرؤية هابل، نلمح ليس فقط الجليد والغبار، ولكن أيضًا بقايا من أزمنة بعيدة — شهادة صامتة على اتساع وغموض مجرتنا.
في أواخر نوفمبر 2025، وجه هابل نظره مرة أخرى نحو 3I/ATLAS. في 30 نوفمبر، باستخدام كاميرته واسعة المجال 3، التقط التلسكوب صورًا جديدة للمذنب أثناء رحلته عبر نظامنا الشمسي. تكشف الصور عن غلاف رقيق — ولكنه لا لبس فيه — من الغبار والغاز يحيط بالنواة الجليدية، باهت ولكنه مستمر ضد خلفية النجوم المخططة، نتيجة لتتبع هابل لحركة المذنب.
هذه ليست الصورة الأولى من نوعها. في وقت سابق، في 21 يوليو 2025، كان هابل قد التقط بالفعل ما يصفه الباحثون بأنه "أوضح صورة على الإطلاق" لمذنب بين النجوم. أظهرت تلك الصورة سحابة غبار على شكل دمعة تنبعث من المذنب، دليل على المواد التي تم انتزاعها برفق بينما كانت أشعة الشمس تدفئ السطح الجليدي.
من خلال هذه الملاحظات، تمكن علماء الفلك من تحسين ما يعرفونه عن 3I/ATLAS. قد يتراوح قطر نواته من حوالي 0.3 كم إلى 5.6 كم — وهو نطاق واسع إلى حد ما، ولكنه مقيد بفضل تصوير هابل عالي الدقة. السحابة الغبارية — التي تتبع الجانب المدفأ من الشمس — والذيل الناشئ يشيران بعيدًا عن الشمس، وهي سمات مميزة للمذنبات سواء كانت مألوفة أو غريبة.
ومع ذلك، فإن 3I/ATLAS ليس مذنبًا نموذجيًا وُلد في نظامنا الشمسي. إنه يسير على مسار هايبرولي — سريع جدًا وشديد جدًا بحيث لا تستطيع جاذبية الشمس الاحتفاظ به. أصله يقع في مكان ما خارج حي النجوم الخاص بنا. بينما يطير — ربما للمرة الأخيرة — عبر حديقتنا الكونية، كل صورة جديدة من تلسكوبات مثل هابل هي نافذة إلى ماضيه البعيد.
ومع ذلك، لا تزال هناك ألغاز. على الرغم من أن الهالة وذيل الغبار مرئيان، فإن النواة الجليدية الصلبة لـ 3I/ATLAS لا تزال بعيدة عن أنظار حتى رؤية هابل الحادة. بينما يبتعد عن الشمس وعن الأرض، يصبح الحفاظ على الملاحظات المنتظمة أكثر صعوبة — مما يجعل كل لقطة ثمينة، وكل بكسل دليلًا محتملًا على أصل بعيد.
في هذه الصور الهادئة، يشعر المرء بأكثر من العلم؛ هناك شعر. مذنب وحيد، يسافر عبر مسافات لا يمكن تصورها، ألقى الضوء — للحظة قصيرة — على فهمنا للكون. تصبح عدسة هابل جسرًا بين العوالم، مما يسمح لنا بإلقاء نظرة على المواد التي تشكلت حول نجوم أخرى، محفوظة على مر العصور، تصل برفق إلى احتضان نظامنا الشمسي.
ورغم أن 3I/ATLAS قد يتلاشى قريبًا من الأنظار — مقدر له أن يترك نظامنا الشمسي خلفه — فإن الغبار، والغاز، والبيانات التي يتركها في أثره قد تتحدث إلى علماء الفلك لعقود. من خلال أحدث صورة لهابل، نتذكر أن الكون غالبًا ما يهمس بأسراره ببطء، برفق — وأنه، أحيانًا، يحمل التوهج الأضعف أعظم القصص.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصويرات مفاهيمية، وليست صورًا حقيقية.
المصادر ناسا / وكالة الفضاء الأوروبية (هابل)، إصدار صور وكالة الفضاء الأوروبية-هابل، علوم ناسا، ScienceDaily، تقارير إعلامية حديثة حول إعادة ملاحظة هابل.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




