في أعماق المحيط الصامتة، حيث لا تصل أشعة الشمس أبداً وتتحرك الحياة برشاقة بطيئة، تسبح مخلوق غامض بين الغموض والأسطورة. يُعرف لدى البعض باسم سمكة الحبار مصاص الدماء من الجحيم، Vampyroteuthis infernalis ليست مصاصة دماء ولا حباراً نموذجياً — لكنها تحمل داخل خلاياها سجلاً استثنائياً من التاريخ التطوري. مؤخراً، تمكن العلماء أخيراً من فك شفرة الجينوم الضخم لهذا المخلوق، وهو إنجاز ضخم يسلط الضوء على كيفية ظهور التنوع الرائع للرخويات.
بأكثر من 11 مليار زوج قاعدي، فإن الحمض النووي لسمكة الحبار مصاص الدماء أكبر بحوالي أربع مرات من الجينوم البشري — وهو الآن أكبر جينوم للرخويات تم تسلسله على الإطلاق. يكشف هذا المخطط الجيني الضخم ليس فقط عن وفرة من المواد، ولكن عن هيكل محفوظ بعمق يربط هذا الساكن في أعماق البحر بأسلاف الرخويات القديمة.
على الرغم من انتمائها إلى المجموعة التي تشمل الأخطبوطات، فإن الكروموسومات لسمكة الحبار مصاص الدماء تشبه بشكل ملحوظ تلك الموجودة في الحبار والأسماك الحبارية. تشير هذه البنية الكروموسومية — التي احتفظت بها من سلف مشترك قديم — إلى أن الرخويات المبكرة كانت تمتلك تخطيطاً جينياً أكثر شبهاً بالحبار قبل أن تتطور الأخطبوطات إلى إعادة تنظيمات كبيرة في حمضها النووي. وبالتالي، فإن سمكة الحبار مصاص الدماء تقف كـ "أحفورة حية جينومية"، مما يساعد العلماء على تتبع فصل مفقود في تطور الرخويات يمتد إلى حوالي 300 مليون سنة.
للوصول إلى هذا الاختراق، جمع الباحثون الدوليون أنسجة من سمكة الحبار مصاص الدماء التي تم اصطيادها كصيد عرضي خلال رحلة بحثية في المحيط الهادئ واستخدموا تكنولوجيا التسلسل المتقدمة لفك شفرة جينومها الطويل والمتكرر. بينما يتكون الكثير من الحمض النووي من تسلسلات لا ترمز إلى بروتينات، فقد أثبت هيكلها المحفوظ أنه لا يقدر بثمن في مقارنة السلالات عبر الرخويات الحديثة.
من ناحية أخرى، تمتلك الأخطبوطات جينومات أصغر بكثير ومعاد ترتيبها بشكل كبير — نتيجة لاندماجات الكروموسومات وإعادة الترتيب التي رافقت على الأرجح التكيفات مثل تخصص الأذرع وفقدان القشرة. بينما يبقى جينوم سمكة الحبار مصاص الدماء إلى حد كبير سليماً من شكل سابق، مما يقدم لمحة عما قد يبدو عليه السلف المشترك للحبار والأخطبوطات في أعماق الزمن التطوري.
بعيداً عن الرؤى التطورية، تسلط النتائج الضوء على كيفية إمكانية توسيع الجينومات الكبيرة دون فقدان التماسك الهيكلي. في العديد من الكائنات الحية، يرتبط النمو السريع للجينوم بالطفرات المدمرة أو عدم الاستقرار. ومع ذلك، يبدو أن سمكة الحبار مصاص الدماء قد نجحت في التنقل عبر التوسع الجينومي مع الحفاظ على الأنماط القديمة — وهو دليل على المسارات المتنوعة التي يمكن أن تأخذها التطورات.
لا يعيد هذا المشروع الرائد للتسلسل تعريف فهمنا لنوع غامض من أعماق البحر فحسب، بل يعزز أيضاً السرد الأوسع لنسيج الحياة التطورية. في عالم محيطي لا يزال غير مستكشف إلى حد كبير، يقف الحمض النووي لسمكة الحبار مصاص الدماء الآن كأرشيف جيني — يروي قصة الانقسامات القديمة، والروابط المخفية، ورقصة البيولوجيا المعقدة عبر العصور.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي "الصور تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صوراً حقيقية."
المصادر قام العلماء أخيراً بتسلسل جينوم سمكة الحبار مصاص الدماء وكشفوا عن رؤى تطورية. اكتشافات حول الهيكل الجيني القديم لسمكة الحبار مصاص الدماء والرابط التطوري. تفاصيل التسلسل والآثار التطورية لجينوم سمكة الحبار مصاص الدماء.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




