عندما تضيء السماء الليلية فجأة بأمواج من الأخضر والبنفسجي والستائر المتلألئة — كما لو أن الأرض نفسها تتنفس بالألوان — غالبًا ما نعتبر هذا العرض سحرًا. لكن وراء هذا السحر تكمن قصة قوى غير مرئية، وجسيمات ترقص على طول خطوط مغناطيسية، والآن — همهمة خفيفة من الموجات الراديوية التي قد تخبرنا أخيرًا متى ولماذا تنفجر السماء بالنار.
عاليًا فوق رؤوسنا، في الكوكب المغناطيسي الواسع الذي يحيط بالأرض، تدور الجسيمات المشحونة من الشمس، وتصطدم، وتجمع الطاقة. على مدى عقود، فهم العلماء أنه عندما يتم إطلاق هذه الطاقة — غالبًا بشكل غير متوقع — يمكن أن يؤدي ذلك إلى عرض ساطع ومتفجر من الأضواء الشمالية أو الجنوبية، المعروف باسم "عاصفة فرعية مغناطيسية". ما كان يفتقر إلى اليقين هو الآلية الدقيقة التي تقلب هذا الإطلاق.
الآن، فريق يقوده باحثون من جامعة ساوثهامبتون يعلن أنهم رصدوا إشارة مميزة من الموجات الراديوية التي تسبق باستمرار الزيادة الدرامية في سطوع الشفق القطبي. تعتمد الظاهرة على الانبعاثات المعروفة باسم إشعاع كيلومتري شفق قطبي (AKR)، وهي موجات راديوية تحدث بشكل طبيعي تتولد في الفضاء القريب من الأرض فوق الشفق.
من خلال تحليل البيانات بعناية من المراصد الأرضية، والأقمار الصناعية التي تتعقب الشفق، وهوائيات الراديو على متن المركبات الفضائية (بما في ذلك مهام مثل مركبة بولار ومركبة أراسي)، وجد العلماء أنه تمامًا كما يبدأ نمط موجي من الأضواء — يسمى "خرزات شفقية" — في التكون، تزداد شدة انفجار AKR بشكل واضح. يحدث هذا الانفجار الراديوي تقريبًا في نفس وقت بدء العاصفة الفرعية.
يصف الفريق هياكل دقيقة، تتغير تردداتها في الانبعاث الراديوي — توقيعات لتغيرات صغيرة في الجهد الكهربائي على طول خطوط المجال المغناطيسي المرتبطة بالخرزات الشفقية. يبدو أن هذه التغيرات تشير إلى اللحظة الدقيقة التي تبدأ فيها الطاقة المغناطيسية المخزنة في التفريغ، مما يسرع الإلكترونات نحو الأسفل لتصطدم بغلاف الأرض الجوي وتنتج الشفق المتلألئ.
يوفر هذا الاكتشاف أكثر من مجرد دهشة علمية — قد يقدم أداة تنبؤية. إذا تمكن العلماء من اكتشاف هذه الإشارة الراديوية السابقة بشكل موثوق، يمكنهم التنبؤ بالعواصف الشفقية الشديدة — لحظات قبل أن تنفجر الأضواء عبر السماء. قد يكون لذلك أهمية ليس فقط لمراقبي الشفق، ولكن أيضًا للعمليات الحساسة لطقس الفضاء: الأقمار الصناعية، وشبكات GPS، وشبكات الطاقة، والبنية التحتية للاتصالات.
علاوة على ذلك، قد لا تكون الآلية فريدة من نوعها على الأرض. يقترح الباحثون أن عمليات مشابهة قد تحدث في البيئات المغناطيسية لكواكب أخرى — ربما حتى في المغناطيسات العملاقة مثل المشتري أو زحل — مما يشير إلى رقصة كونية عالمية للطاقة المغناطيسية، والجسيمات المشحونة، والانبعاثات الراديوية.
في كشف طبقة أخرى من رقص الكون الدقيق، يذكرنا العلماء أن الطبيعة غالبًا ما تتحدث إلينا ليس فقط في انفجارات الضوء، ولكن في همسات الموجات الراديوية — إذا كنا نستمع. والآن، بفضل هذا الاكتشاف، قد نعرف قريبًا لماذا تنفجر السماء أحيانًا بالألوان.
تنبيه صورة AI تم إنشاء الصور باستخدام أدوات AI وتهدف فقط إلى كونها توضيحات مفاهيمية، وليس صورًا فعلية.
المصادر جامعة ساوثهامبتون (دراسة اتصالات الطبيعة)، Phys.org، Daily Galaxy.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




