تغيرت السماء فوق طهران بشكل غير عادي في ذلك الصباح، كما لو أن السحب نفسها قد امتصت لون الدخان. العاصمة - التي عادة ما تكون حية بضباب خفيف من حركة المرور وظل جبال ألبرز البعيد - استيقظت تحت سقف من سحب سوداء كثيفة تت漂 عبر المدينة ببطء. بدأت الأمطار تتساقط، لكن القطرات كانت غريبة، أثقل، وأغمق، تاركة بقعاً على النوافذ والأسطح.
سرعان ما لاحظ السكان ما حملته السماء.
بدت الأمطار مظلمة، مختلطة بالسخام وآثار النفط التي ارتفعت قبل ساعات في أعمدة من الدخان. أصبحت السحب فوق طهران شيئاً آخر - جو مشكل من مستودعات الوقود المحترقة، حيث كانت نيرانها لا تزال تتلألأ في ضواحي المدينة.
بدأ التحول في الليل، عندما استهدفت الضربات الجوية الإسرائيلية عدة منشآت لتخزين النفط وبنية تحتية للوقود في وحول العاصمة الإيرانية. قالت القوات الإسرائيلية إن المواقع كانت تستخدم لتزويد العمليات العسكرية وكانت جزءاً من الشبكة اللوجستية للبلاد. اندلعت حرائق في عدة مستودعات، مما أرسل سحباً ضخمة من الدخان والهيدروكربونات إلى الهواء فوق مدينة يبلغ عدد سكانها ما يقرب من عشرة ملايين نسمة.
طوال الليل، كانت النيران تحترق بثبات، وكان توهجها مرئياً عبر الأحياء والطرق السريعة. تجمع الدخان في أعمدة شاهقة قبل أن ينتشر عبر الأفق، محولاً الفجر إلى رمادي باهت. بحلول الصباح، كانت الضباب تتدلى بثقل لدرجة أن أشعة الشمس كافحت للوصول إلى الشوارع أدناه.
ثم جاءت الأمطار.
وصف خبراء الأرصاد الجوية والمراسلون في طهران الأمطار التي بدت مظلمة وزيتية، تشكلت عندما اختلط السخام والهيدروكربونات غير المحترقة بالرطوبة في الجو. تركت بعض القطرات بقعاً دهنية على الجدران والأرصفة، نتيجة للجزيئات التي أُطلقت عندما اشتعلت المنشآت النفطية.
حملت الظاهرة أكثر من مجرد مظهر غريب. حذرت السلطات الإيرانية من أن الحرائق أطلقت كميات كبيرة من المركبات السامة - بما في ذلك الهيدروكربونات، والكبريت، وأكاسيد النيتروجين - إلى الهواء. عندما تتفاعل الأمطار مع تلك الجزيئات، قال المسؤولون، يمكن أن تنتج هطولاً حمضياً أو ملوثاً قادراً على تهييج الجلد وإلحاق الضرر بالرئتين.
انتشرت نصائح صحية عبر المدينة حيث تم حث السكان على البقاء في المنازل، وارتداء الأقنعة، وتجنب التعرض للأمطار التي قد تحمل بقايا كيميائية. تم نصح البعض بتغطية الطعام وتهوية المنازل بعناية، حيث كانت جزيئات السخام تت漂 عبر الهواء.
في هذه الأثناء، استمرت الحرائق في الاشتعال في عدة مواقع. أشارت التقارير إلى أن ما لا يقل عن أربعة مستودعات لتخزين النفط ومنشأة لوجستية للنفط تعرضت للهجوم خلال الضربات. قالت الأرقام الأولية من المسؤولين الإيرانيين إن عدة عمال قُتلوا وآخرين أصيبوا عندما انفجرت البنية التحتية.
تشكل الضربات لحظة ملحوظة في الصراع المتزايد بين إسرائيل وإيران. نادراً ما تم استهداف المنشآت النفطية داخل طهران بشكل مباشر، مما جعل الهجوم تحولاً نحو البنية التحتية الاستراتيجية للطاقة داخل العاصمة نفسها.
عبر المدينة، كانت الآثار تتكشف بهدوء ولكن بوضوح. كانت السيارات المتوقفة على طول الشوارع تجمع بقعاً داكنة. تجمعت مياه الأمطار في المجاري مع لمعان زيتي. ظل الأفق، الذي عادة ما يكون مخففاً بضوء الشتاء الباهت في أوائل الربيع، محجوباً بالدخان الذي يت漂 ببطء بين المباني.
غالباً ما يأتي الحرب أولاً كصوت - صفارات الإنذار، والانفجارات، وزئير الطائرات البعيد. ولكن أحياناً يبقى وجودها بعد ذلك في أشكال أكثر هدوءاً: رائحة في الهواء، بقعة على الرصيف، سماء تتغير لونها.
في صباح هذا اليوم في طهران، نزلت مع الأمطار.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




