في توهج فضول الإنسان، تكشف الأرض غالبًا عن فصول مخفية عن نفسها، كما لو كانت تدعونا لقراءة ما بين السطور في أعماقها. تخيل الكوكب ليس مجرد كرة صخرية مع محيطات زرقاء تتراقص فوقها، بل كذاكرة متعددة الطبقات حيث تُخبأ الأسرار في أعماق بعيدة بحيث لا يمكن الوصول إليها إلا بأدق الأدوات وأجرأ النظريات. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن قلب الأرض قد يكون همسًا بأحد هذه الأسرار: قد يحتوي على هيدروجين بكميات تنافس المحيطات فوقه.
الهيدروجين هو أخف وأبسط عنصر في الكون، لكنه يلعب دورًا كبيرًا في تشكيل البيئات الكوكبية. على سطح الأرض، يتزاوج الهيدروجين مع الأكسجين لتكوين الماء، النسيج السائل الذي يغطي معظم كوكبنا. ومع ذلك، في أعماق الأرض، في المجال الذي تتدفق فيه الحديد والنيكل في تيارات منصهرة، قد يكون الهيدروجين أكثر وفرة مما كان يُعتقد سابقًا. في دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications، استخدم الباحثون تقنيات مختبرية مبتكرة لإعادة إنشاء الظروف القاسية لسنوات تكوين الأرض، حيث قاموا بتحطيم عينات صغيرة من الحديد ومواد تحتوي على الهيدروجين بين أنف العماس وحرّقوها لآلاف الدرجات. سمح لهم ذلك بتتبع كيفية تصرف الهيدروجين عندما يكون مرتبطًا بعناصر أثقل أثناء تكوين القلب.
ما وجدوه هو revelation: قد يشكل الهيدروجين حوالي 0.07 في المئة إلى 0.36 في المئة من وزن القلب. قد يبدو هذا الجزء صغيرًا، لكن في قلب الأرض الهائل، يتراكم ليعادل تقريبًا ما بين 9 إلى 45 محيطًا من الهيدروجين من حيث الكتلة. للتوضيح، تحتوي محيطات الأرض معًا على كمية هائلة من الماء، ومع ذلك، قد يتجاوز هذا الخزان المخفي من الهيدروجين ذلك بكثير إذا تم تحويله بالكامل إلى ماء.
تتمتع هذه النتيجة بتداعيات لطيفة ولكن عميقة لفهمنا لتاريخ الأرض. لقد ناقش العلماء لفترة طويلة من أين جاء ماء الأرض - هل كانت المذنبات والأجسام الجليدية قد نقلته بعد تكوين الكوكب، أم أنه كان موجودًا منذ البداية؟ إذا كان الهيدروجين وفيرًا في القلب في وقت مبكر، فقد يكون قد تفاعل مع الأكسجين في الوشاح العلوي وساهم في تكوين الماء مع تبريد الكوكب وتمايزه. تشير هذه الفكرة إلى أن الكثير من ماء الأرض قد يكون محليًا، تم زرعه خلال لحظاته الأولى.
لكن القصة أكثر من مجرد صنع الماء. يمكن أن يؤثر الهيدروجين المحتجز في عمق القلب على كيفية تبلور القلب وكيف تتطور الحرارة والحقول المغناطيسية على مدى الزمن الجيولوجي - تأثيرات دقيقة تت ripple outward لتؤثر على النشاط البركاني، وتكتونية الصفائح، وربما حتى قابلية العيش على المدى الطويل لعالمنا. تذكرنا هذه الرؤى بأن ماضي الأرض هو فسيفساء من العمليات المتداخلة، العديد منها يبدأ في أماكن لا يمكننا رؤيتها مباشرة، لكنها تشكل العالم الذي نعيش فيه.
بينما تستمر العلوم في التطور، سيقوم الباحثون بتحسين هذه القياسات واستكشاف كيفية هجرة الهيدروجين من القلب إلى الوشاح والقشرة. في الوقت الحالي، تدعو فكرة أن قلب عالمنا قد يحمل إمكانيات عنصرية تعادل محيطًا للتفكير في مقدار ما لا يزال يتعين اكتشافه في أعماق الأرض الهادئة.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصويرات مفاهيمية، وليست صورًا حقيقية.
المصادر (وسائل الإعلام الموثوقة):
Scientific American Live Science Smithsonian Magazine Science News Green Matters
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




