هناك لحظات في العالم الطبيعي تعلمنا أن ننظر ليس فقط إلى ما يحدث، ولكن إلى ما يكاد يحدث - اللمسة القريبة، الاقتراب، التصادم الذي يكاد يحدث ولكنه يحمل معنى. في القاعات الكبرى لفيزياء الجسيمات، حيث تدور أشعة المادة بسرعة قريبة من سرعة الضوء وتستمع الأدوات لأضعف همسات الخلق، بدأ العلماء في الانتباه إلى مثل هذه الحوادث القريبة: تلك المناسبات التي لا تتصادم فيها الجسيمات بشكل مباشر، ولكنها تمر بجانب بعضها البعض في رقصة من القوى والحقول.
في الأعماق تحت جنيف، سويسرا، كان مصادم الهادرونات الكبير - حلقة ضخمة من المغناطيسات والدارات - مكانًا للاصطدامات الدرامية منذ فترة طويلة. تتصادم البروتونات، المعجلة إلى طاقات مذهلة، معًا لتكشف عن شظايا من نسيج الطبيعة الأكثر أساسية. وقد أسفرت هذه الاصطدامات عن اكتشافات أعادت تشكيل فهمنا للمادة. لكن الأبحاث الأخيرة، التي قادها فريق يضم فيزيائيين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، اتخذت مسارًا مختلفًا. بدلاً من التركيز فقط على الاصطدامات الرائعة، قام العلماء بدراسة تلك اللحظات التي تكاد تتجاوز فيها الجسيمات بعضها البعض.
عندما تقترب الجسيمات بسرعات كهذه، تحمل كل منها معها حقلًا كهرومغناطيسيًا مسطحًا بفعل حركتها. في حالة الاقتراب، تتفاعل هذه الحقول بطرق تنتج ومضات مكثفة من الفوتونات عالية الطاقة - حزم من الضوء التي، على الرغم من أنها عابرة، يمكن اكتشافها ودراستها. بهذه الطريقة، يصبح المسرع أقل آلة للاصطدام وأكثر نوعًا من المجهر، يكشف عن سلوكيات دقيقة في القوى التي تربط المادة معًا. إنها تذكير بأنه حتى في غياب التأثير، هناك معلومات - أنماط من الحركة والطاقة تتحدث عن الهيكل العميق للواقع.
هناك شيء شعري بهدوء حول هذا التحول في المنظور. بدلاً من السعي فقط إلى لحظة القوة العظمى، يتعلم العلماء الاستماع إلى المساحة بين الأحداث. الحادثة القريبة، التي ربما كانت تُعتبر في السابق ضوضاء خلفية في البيانات، تظهر كإشارة في حد ذاتها - شهادة على ثراء التفاعلات التي تحدث على أصغر المقاييس. هذه التفاعلات، التي تحكمها قوانين نظرية الحقل الكمومي ونموذج الجسيمات القياسي، دقيقة ولكن غنية بالأدلة على الظواهر التي قد تكمن وراء نظرياتنا الحالية.
تظهر الدراسة في مجلة Physical Review Letters، وتؤكد كيف يمكن أن تكشف القياسات عالية الدقة في مرافق مثل LHC عن سلوك جديد في القوى الأساسية. من خلال تحويل الانتباه إلى أحداث الاقتراب، حدد الباحثون أنماطًا تتحدى وتثري النماذج الحالية، مما يشير إلى مسارات لكشف الفيزياء التي لا تزال مخفية في العلن.
بينما نتأمل هذه اللمسات القريبة، من الجدير بالذكر أن الطبيعة غالبًا ما تتحدث بالتفاصيل الدقيقة. المساحة بين الأحداث - التصادمات القريبة، التفاعلات العابرة، الحوادث القريبة - يمكن أن تحمل نفس القدر من المعنى مثل الأحداث نفسها. في فيزياء الجسيمات، كما في الحياة، ما يكاد يحدث يمكن أن يضيء ما هو مهم حقًا.
استخدم فريق يقوده معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بيانات من مصادم الهادرونات الكبير لدراسة الحالات التي كادت فيها الجسيمات أن تتصادم، واكتشفوا أن هذه التفاعلات القريبة يمكن أن تكشف عن خصائص جديدة للمادة والقوى التي تحكمها.
تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر
أخبار MIT (MIT)
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




