في المحيط الواسع من الليل، حيث تُقاس المسافات بملايين السنين الضوئية ويزداد الصمت مع عدم وجود ما يسجل الصوت، هناك أماكن تكتب فيها الكون بالنار بدلاً من الهمس. أحد هذه الأماكن يقع على بعد حوالي 665 مليون سنة ضوئية من كوكبنا الصغير، حيث تجول نجم قريبًا جدًا من ثقب أسود فائق الكتلة وتم الاستيلاء عليه بواسطة جاذبيته. ما تلا ذلك، كما كان علماء الفلك يلاحظون لسنوات، هو دراما طاقة تتكشف تستمر في مفاجأة أولئك الذين يراقبون السماء.
للحظة، تخيل الإيقاع البطيء لحدث اضطراب المد والجزر، رقصة سماوية يتم فيها سحب اللحظات الأخيرة لنجم ليس في ومضة ساطعة، ولكن في تحولات دقيقة من الضوء وتيارات الجسيمات. لقد أظهر الثقب الأسود المسمى AT2018hyz - الذي أطلق عليه بعض الباحثين لقب "جيتي مكجيتفيس" - سحابة مستمرة ومتزايدة من الطاقة منذ أن كشف عن سره لأول مرة في عام 2018. مع مرور الوقت، أصبحت هذه الانبعاثات أكثر سطوعًا، مما يشير إلى قوى قوية تعمل لفترة طويلة بعد اللقاء الأولي.
يدرس العلماء هذه الانفجارات باستخدام أدوات مضبوطة على موجات الراديو وأطوال موجية أخرى، بحثًا عن شكل وإيقاع النفاثات والتدفقات التي تت ripple بعيدًا عن فم الثقب الأسود. في هذه الحالة، يبدو أن النفاثة الناشئة تتحدى التوقعات: ليست صدى يتلاشى ولكنها منارة متزايدة، شيء من الحركة في الليل الساكن. تم وصف إنتاج طاقتها بحذر ومع لمسة من الفكاهة الكونية، من حيث المقارنات بسلاح فائق خيالي من عقود من القصص الشعبية. في تلك الإطار المرجعي المرحة، قد يكون المحرك الفلكي الذي يعمل هنا يبعث تريليونات، ربما يصل إلى مئة تريليون مرة أكثر من طاقة انفجار نجمة الموت الأسطورية - وهو مقياس يهدف إلى استحضار الحجم بدلاً من الإشارة إلى أي تهديد حرفي للكواكب البعيدة.
يكون علماء الفلك حذرين في مصطلحاتهم، مدركين أن مثل هذه التصنيفات تقريبية وتعتمد على النماذج المستخدمة لتفسير الضوء الذي يسافر عبر مسافات شاسعة. ومع ذلك، فإن الظاهرة حقيقية: إن النفاثة النسبية لهذا الثقب الأسود الآن تنافس - وفي بعض القياسات تتجاوز - طاقة أكثر انفجارات أشعة غاما سطوعًا تم رصدها على الإطلاق، وهي أحداث تقف في حد ذاتها بين الأكثر سطوعًا في كوننا.
في مختبرات هادئة وقباب رصد حول العالم، يواصل الباحثون تتبع حياة هذه الانبعاثات، متوقعين أن الذروة الحالية قد تصل ذروتها حوالي عام 2027. هذه الملاحظات ليست مجرد قياس للقوة، ولكن لفهم الظروف القصوى التي تتفاعل فيها المادة والطاقة عند حواف الفيزياء. ما يجذب العلماء لدراسة هذه الأحداث ليس العرض وحده، ولكن الاتصال الحميم بين القوى التي تشكل المجرات والقواعد الدقيقة للطبيعة التي تسمح بظهور مثل هذه القوى.
من منظور الأرض، يبدو نشاط الثقب الأسود حتميًا ولكنه غامض، تذكير بأن الأحداث تتكشف في الفضاء الكوني على مقاييس تتجاوز الحدس اليومي. بينما ينجرف الضوء من هذه الانفجارات النائية عبر الزمن والفضاء ليصل إلى أدواتنا، فإنه يحمل ليس فقط بيانات ولكن أيضًا إحساسًا هادئًا بالدهشة - دعوة للتأمل في القوة الهائلة المنسوجة في نسيج الليل.
جميع الصور تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي وتعمل كتمثيلات مفاهيمية.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




