بحلول منتصف النهار، يبدو أن الهواء نفسه يضغط أقرب. الشوارع تفرغ في وقت أقرب. النوافذ تبقى مغلقة لفترة أطول. في الأماكن التي اعتادت على الحرارة، لم تعد الإحساس موسميًا بل دائمًا، وجود يعيد تشكيل كيفية عيش الأيام وتحمل الليالي. هذا، كما يحذر الباحثون، قد يصبح قريبًا التجربة المشتركة لعدد أكبر بكثير من الناس.
تشير دراسة علمية جديدة إلى أنه إذا ارتفعت درجات الحرارة العالمية بمقدار درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الصناعة، فقد يتضاعف عدد الأشخاص الذين يعيشون في ظروف حرارة شديدة بحلول منتصف هذا القرن. تترجم هذه النتائج العتبات المناخية إلى مصطلحات إنسانية، حيث تقيس الاحترار ليس فقط بالدرجات، ولكن بالأجساد المعرضة.
تشير الحرارة الشديدة، كما تعرفها الدراسة، إلى درجات الحرارة التي تؤثر على الفسيولوجيا البشرية، وتحد من النشاط الخارجي، وتزيد من خطر الأمراض والوفيات المرتبطة بالحرارة. هذه الظروف شائعة بالفعل في أجزاء من جنوب آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا. في سيناريو ارتفاع درجتين، ستتوسع المناطق المتأثرة، لتصل إلى أعماق المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
يؤكد الباحثون أن الحرارة لا تُعاش بالتساوي. المناطق الحضرية، حيث يحتجز الخرسانة الحرارة ويكون الإغاثة الليلية نادرة، معرضة بشكل خاص. وكذلك كبار السن، والعمال في الهواء الطلق، وأولئك الذين لا يملكون وصولاً موثوقًا إلى التبريد، أو الرعاية الصحية، أو الإسكان المستقر. الحرارة، على عكس العواصف أو الفيضانات، نادرًا ما تعلن عن نفسها بمشاهد درامية. إنها تتراكم بهدوء، يومًا بعد يوم.
تأتي الدراسة في وقت تواصل فيه درجات الحرارة العالمية flirt مع مستويات قياسية، بينما تصبح الأهداف المناخية الدولية أكثر صعوبة في تحقيقها. بينما تتجادل الحكومات حول مسارات الانبعاثات وتمويل التكيف، تستمر الكوكب في إعادة ضبط ببطء، مما يحول ما يعتبر طقسًا طبيعيًا نحو المزيد من التطرفات القاسية.
تشير الدراسة إلى أن الحد من الاحترار دون درجتين مئويتين سيقلل بشكل كبير من عدد الأشخاص المعرضين لأخطر مستويات الحرارة. الدلالة واضحة ولكن غير معلنة: الخيارات السياسية المتخذة الآن تشكل كيف ستبدو الحياة اليومية القابلة للبقاء لملايين الأشخاص بعد عقود.
مع حلول المساء في المناطق المتأثرة بالحرارة، غالبًا ما تأتي الإغاثة متأخرة، إن جاءت على الإطلاق. المراوح تحرك الهواء الدافئ. الأرصفة تشع ما امتصته قبل ساعات. لا تتنبأ الدراسة بكارثة في لحظة واحدة، بل بشيء أكثر هدوءًا - مستقبل تصبح فيه القدرة على التحمل روتينًا.
بهذا المعنى، تعتبر الحرارة الشديدة أقل حدثًا بارزًا من كونها محادثة طويلة بين الكوكب وأولئك الذين يعيشون عليه. السؤال، الذي لا يزال بلا إجابة، هو مدى الاحترار الذي تكون البشرية مستعدة للعيش فيه.
إخلاء مسؤولية صورة الذكاء الاصطناعي
تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر
مؤلفو دراسة البحث المناخي المؤسسات العلمية المناخية الدولية خبراء الصحة البيئية
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.



.jpg&w=3840&q=75)
