تغير السلطة علاقة الشخص بالعالم. لكن السجن يغيرها بشكل أكثر قسوة. نيكولا ساركوزي — الرئيس الفرنسي السابق، الذي يقضي الآن عقوبة بالسجن لمدة خمس سنوات — يرفض وجبات السجن القياسية، وفقًا لمجلة لو بوان الفرنسية. ويقال إنه يأكل فقط الزبادي.
ليس إضرابًا عن الطعام. ليس احتجاجًا أيديولوجيًا. إنه خوف. يعتقد أنه قد يتم التلاعب بالطعام المقدم له، وأن السجناء الآخرين قد تكون لديهم نوايا عدائية تجاهه. يصبح الزبادي شكلًا من أشكال الدفاع عن النفس — مادة خاضعة للرقابة في بيئة تكون فيها درجة الحرارة الاجتماعية غير متوقعة. في الديمقراطيات، تكون عقوبة النخبة دائمًا رمزية. يريد النظام أن يُظهر أن القانون لا يزال له أسنان. لكن السجن — السجن الحقيقي — ليس رمزيًا على الإطلاق. إنه القرب الجسدي. إنه مواجهة السمعة بالواقع في ممرات بلا مستشارين، بلا مساعدين، بلا فقاعة رئاسية.
تذكر حمية ساركوزي من الزبادي أن العالم السجني يحكمه نحو مختلف من السلطة: غير رسمي، محدد من قبل الأقران، وغالبًا ما يكون غامضًا.
وفي فرنسا الحديثة — حيث مرت الثقة السياسية بالعديد من دورات التآكل — فإن وجود رئيس سابق داخل زنزانة هو مشهد نادر. يجبر الجمهور على إعادة التفكير في شكل المساءلة. كما يجبر ساركوزي على إعادة التفكير في البقاء في مكان لا قيمة فيه للكاريزما وخطب النصر. السجن هو عكس منصة الحملة. هنا، يمكن أن تصبح الوجبات مجازات للخوف. ويصبح الزبادي ملجأ.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.





