افتتاح في المد والجزر الهادئ للتقدم العلمي، تستلهم الأفكار أحياناً من الأنظمة التي تسعى لتحسينها. تخيل أداة كانت محدودة في نطاقها فجأة قادرة على السفر إلى ما هو أبعد من نقطة انطلاقها - رسول لا يكتفي بالبقاء في مكان واحد، بل مصمم لتوسيع تأثيره مثل الفيروس الذي يتنقل عبر الخلايا. هذه هي الوعد المثير وراء جيل جديد من تكنولوجيا تحرير الجينات: نظام CRISPR لا يعمل فقط حيث يتم وضعه، بل يتحرك من تلقاء نفسه، يتكرر وينتشر بطريقة تذكر بأكثر المكررّات إنتاجية في الطبيعة.
المحتوى في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، قام الباحثون بقيادة الحائزة على جائزة نوبل جينيفر دودنا وزملائها بتعديل منصة تحرير الجينات CRISPR-Cas9 المعروفة بطريقة جديدة لافتة. بدلاً من تحرير الخلايا التي تدخلها في البداية فقط، تم تصميم النظام المحسن - الذي أطلق عليه اسم NANITE (نقل الإنزيم المستحث بجزيئات النانو) - لتجميع آلياته الخاصة للتوصيل داخل الخلية ثم تعبئتها في ناقلات شبيهة بالفيروسات. يمكن لهذه الجزيئات الجديدة أن تنتقل إلى الخلايا المجاورة وتوصيل مكونات CRISPR هناك أيضاً، مما يعزز نطاق محرر الجينات بعيداً عن هدفه الأصلي.
تواجه أدوات CRISPR التقليدية، على الرغم من قوتها، قيداً شائعاً: يجب توصيلها إلى كل خلية تحتاج إلى التحرير. فهي لا تتكرر أو تنتشر بشكل طبيعي في الأنسجة، مما يعني أن العديد من الخلايا تبقى غير متأثرة. بالمقابل، يستخدم تصميم NANITE المستوحى من الفيروسات قشور بروتينية مجوفة تتبرعم من الخلايا المعدلة وتندمج مع الخلايا القريبة لت deposit CRISPR machinery. والنتيجة هي نوع من محرر الجينات الذي ينتشر ذاتياً والذي، في اختبارات المختبر، حقق تقريباً ثلاثة أضعاف كفاءة التحرير مقارنةً بـ CRISPR-Cas9 التقليدي عند تطبيقه على خلايا مزروعة.
ما يجعل NANITE جديراً بالملاحظة ليس فقط نطاقه المحسن ولكن الطريقة التي تم بناؤه بها. بدلاً من الاعتماد على الفيروسات الفعلية - التي يمكن أن تحفز استجابات مناعية وتثير مخاوف تتعلق بالسلامة - استعارت الفريق بروتينات شبيهة بالفيروسات تتشكل بشكل طبيعي لتكوين قشور واقية لنقل الجزيئات. من خلال ربط هذه البروتينات وراثياً بنظام CRISPR، تنتج كل خلية معدلة كلاً من آلية التحرير ونظام التعبئة الخاص بها في حزمة واحدة.
في تجارب مع الفئران، استهدف الباحثون سبباً وراثياً لأمراض القلب والأعصاب عن طريق تقليل مستويات بروتين ضار يسمى transthyretin في خلايا الكبد. بعد حقن علاج NANITE في مجرى الدم، شهدوا انخفاضاً يقارب 50% في البروتين، على الرغم من أن حوالي 11% فقط من خلايا الكبد كانت معدلة في البداية - وهي علامة على أن محرر الجينات قد انتشر إلى خلايا إضافية. وهذا يتناقض مع CRISPR-Cas9 التقليدي، الذي عدل حوالي 4% فقط من الخلايا وكان له تأثير ضئيل على مستويات البروتين.
الآثار المحتملة كبيرة. يمكن أن تقلل محررات الجينات التي تنتشر ذاتياً مثل NANITE من الجرعات اللازمة للعلاج الفعال، مما يحسن السلامة والوصول، وقد يجعل من الممكن علاج الأنسجة التي تقاوم عادةً تعديل الجينات. يستكشف الباحثون الآن طرقاً لتطوير هذا النظام إلى شكل قائم على mRNA، مشابه للقاحات mRNA المستخدمة على نطاق واسع، مما قد يفتح خيارات توصيل أوسع.
ومع ذلك، فإن مفهوم محرر جينات يتحرك عبر الأنسجة يثير الحماس والأسئلة. تاريخياً، تم النظر إلى التقنيات التي تستعير سلوكيات شبيهة بالفيروسات بحذر بسبب المخاوف بشأن الانتشار غير المقصود والآثار طويلة المدى. يؤكد مطورو NANITE أن النظام لا يزال في مرحلة مبكرة من التطوير، وأن دراسة شاملة ستكون ضرورية لضمان السلامة والسيطرة قبل أي استخدام علاجي بشري.
إغلاق بعبارات بسيطة، قام العلماء بتصميم شكل جديد من محرر جينات CRISPR يمكنه التكرار والسفر بين الخلايا، تماماً مثل الفيروس، مما يزيد من كفاءة تحرير الجينات في اختبارات المختبر ونماذج الفئران. بينما يمكن أن تجعل هذه الابتكارات العلاجات الجينية أكثر فعالية وقابلية للوصول، فإن المزيد من البحث ضروري لتقييم السلامة وقابلية التطبيق في العالم الحقيقي.
تنبيه صورة AI (معدل) “المرئيات تم إنشاؤها باستخدام أدوات AI وليست صوراً حقيقية.”
المصادر Singularity Hub — محرر جينات CRISPR المحسن يتكرر وينتشر مثل الفيروس
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




