في ضوء شتاء الضفة الغربية، تبدو التلال وكأنها تتنفس سكونًا أقدم من أي حكومة. من بساتين الزيتون إلى المدن المسورة، يجتمع الزمن في طبقات هادئة — سجل من الزراعة، والنفي، والعودة. ومع ذلك، تحت السطح الهادئ، يجري إعادة ترتيب بطيئة للسلطة، كما لو كانت أيدٍ غير مرئية تحرك التربة نفسها.
لقد جلبت القرارات الأخيرة من حكومة إسرائيل زخمًا جديدًا لعملية كانت قيد التنفيذ منذ زمن طويل: تسجيل مساحات شاسعة من أراضي الضفة الغربية تحت الإدارة الإسرائيلية المباشرة. تحمل السياسة، الموصوفة بلغة "حقوق الملكية" و"التوضيح القانوني"، دلالة أعمق. إنها تمثل خطوة نحو توثيق السيطرة — ليس من خلال الطابع الواضح للضم، ولكن من خلال الآليات الأكثر هدوءًا لتسجيل السجلات، والبيروقراطية، والقانون.
يصف المسؤولون هذه المبادرة على أنها مسألة تنظيم وحوكمة، تحديث متأخر لسجلات الملكية في منطقة حيث غالبًا ما تكون الوثائق غير مكتملة أو متنازع عليها. ولكن بالنسبة للفلسطينيين، فإن فعل التسجيل يحمل معنى أكثر مباشرة. إنه رسم للحدود — حرفيًا وسياسيًا — عبر التلال والوديان حيث تم فهم الملكية من خلال الذاكرة بقدر ما هي من خلال الورق. تخاطر هذه العملية بتحويل عدم اليقين إلى استبعاد، مما يحول الأرض تحت أقدام أولئك الذين حرثوها لعدة أجيال.
بجانب توثيق الأراضي يأتي النقل التدريجي للسلطات الإدارية من الأيدي العسكرية إلى الأيدي المدنية الإسرائيلية. التخطيط، وتصاريح البناء، وشراء الأراضي — التي كانت تُشرف عليها في السابق ثنائية معقدة من الاحتلال والحكم الذاتي المحدود — تُركز بشكل متزايد تحت الوزارات الإسرائيلية. تجد السلطة الفلسطينية، التي ضعفت بالفعل بسبب الانقسام وتراجع الشرعية، نفسها تُدفع بعيدًا عن الأهمية، حيث تتقلص ولايتها إلى جيوب متفرقة من النفوذ. ما بدأ كترتيبات مؤقتة قبل عقود بموجب اتفاقيات مؤقتة يشعر الآن وكأنه الشكل الثابت لنظام جديد.
اللغة المحيطة بهذه التغييرات هادئة، عملية، حتى إجرائية. لكن التأثير، عندما يُنظر إليه في إيقاع الحياة اليومية، يحمل وزنًا. يتحدث المزارعون الفلسطينيون عن ظهور مسوحات جديدة بالقرب من حقولهم؛ يتذكر زعماء القرى الزيارات الهادئة من المسؤولين الذين يقيسون، ويصورون، ويسجلون. بالنسبة للكثيرين، فإن هذه الخرائط البطيئة والمنهجية تثير أقل وعدًا بالوضوح من تجميع شيء طالما تم الخوف منه — ديمومة الانفصال.
دوليًا، تزداد المخاوف بنغمة مألوفة. تصدر وزارات الخارجية بيانات "أسف عميق" و"تآكل الآفاق"، تردد عبارات رافقت كل تحول في السياسة في هذه الأرض على مدى أجيال. ومع ذلك، على الأرض، تستمر الحركة بوتيرة غير متعجلة، مثل التآكل الذي يكشف عن شكله فقط بعد مرور سنوات. تتوسع المستوطنات عبر الشوارع والمدارس، وتمتلئ السجلات بإدخالات جديدة، ويميل توازن السلطة أكثر نحو جانب واحد.
ومع ذلك، في الوديان والبلدات، تستمر الحياة في عاديّتها العنيدة. يمشي الأطفال إلى المدرسة بجوار جدران من الخرسانة الجديدة؛ تفتح الأسواق كل صباح؛ يتردد أذان الصلاة عبر نفس التلال التي شهدت كل تغيير من قبل. تحت السياسات والإعلانات، يبقى الإيقاع الإنساني للمثابرة — ليس تحديًا، ولكن تحملًا — في منظر طبيعي حيث لم تستقر حدود الانتماء أبدًا.
تقف الضفة الغربية اليوم كخريطة وذاكرة: مكان حيث يتم التنازع على الملكية ليس فقط في الوثائق ولكن في فعل الحياة نفسه. بينما تتحرك إسرائيل لتوثيق السيطرة وتختفي السلطة الفلسطينية في غسق إداري، تتحمل الأرض — الحجر، والرياح، وجذور الزيتون — حاملة في داخلها الشهادة الهادئة لكل من ادعى، ورعى، وبقي.
تنبيه حول الصور: الصور مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي وتعمل كتمثيلات مفاهيمية.
المصادر (أسماء وسائل الإعلام فقط) الغارديان أسوشيتد برس رويترز دويتشه فيله فاينانشال تايمز
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




