هناك أماكن في الكون يبدو أن اللغة تفشل فيها - حيث تنطوي الجاذبية الفضاء في صمت ويبدو أن الضوء نفسه يتردد. الثقب الأسود هو أحد هذه الأماكن، الذي تم تصوره لفترة طويلة كنهاية كونية بدلاً من بداية. ومع ذلك، حتى في تلك الظلمة، هناك إيماءات، دقيقة وصبورة، تروي قصصًا عبر مسافات شاسعة. مؤخرًا، شهد علماء الفلك واحدة من تلك الإيماءات تظهر من أشهر ظل تم التقاطه على الإطلاق.
في قلب المجرة مسييه 87، على بعد حوالي 55 مليون سنة ضوئية، يقع أول ثقب أسود رأته البشرية. صورتها، التي تم إصدارها في عام 2019، كشفت عن حلقة متلألئة تحيط بمركز مظلم - صورة ظلية ضد الكون. الآن، قدم هذا الجسم نفسه شيئًا أكثر: نفاثة مضيئة من الطاقة والجسيمات تمتد تقريبًا 3000 سنة ضوئية إلى الفضاء بين المجرات، تتبع إلى حافة ظله.
هذه النفاثة ليست جديدة، لكن رؤيتنا لأصلها جديدة. باستخدام مجموعة من التلسكوبات الراديوية التي تعمل معًا عبر الأرض، تمكن علماء الفلك من ربط ظل الثقب الأسود مباشرة بقاعدة النفاثة. هنا، عند الحدود بين الاختفاء والهروب، يبدو أن المادة تتجمع، موجهة، ومتسارعة للخارج بسرعات قريبة من سرعة الضوء. يربط هذا الرصد بين ظاهرتين كانتا تُدرس كل منهما بشكل منفصل - صورة الثقب الأسود ومدى انتشاره الكوني الهائل.
النفاثة نفسها قوة هادئة. غير مرئية للعين البشرية، تشكل المجرات على مدى ملايين السنين، تسخن الغاز، وتكبح تشكيل النجوم في بعض المناطق بينما تشعلها في مناطق أخرى. في M87، كانت النفاثة معروفة منذ فترة طويلة كهيكل شاهق، لكن رؤيتها متجذرة بوضوح في قلب الثقب الأسود المظلم تعطي إحساسًا جديدًا بالتناسق. يبدو أن الكون أقل تفتتًا مما كان يُعتقد.
ما يظهر من هذه الملاحظة ليس تناقضًا مع سمعة الثقب الأسود، بل تحسينًا لها. لا تستهلك الثقوب السوداء ببساطة؛ بل تنظم أيضًا. تتشابك الحقول المغناطيسية، ويتدفق البلازما، وتجد الطاقة طريقها للخارج، مكونة شعاعًا يمكن أن يعيش أطول من الظروف التي أنشأته. يصبح الظل، الذي كان رمزًا للنهائية، نقطة انتقال.
هناك شيء متواضع بهدوء في هذا. من مسافة تقاس بملايين السنوات الضوئية، يشاهد العلماء الآن العمليات تتكشف على بعد ساعات ضوئية فقط من حافة الثقب الأسود. لا تكمن الإنجازات في العرض وحده، بل في الصبر، والتنسيق، والتحسين المستمر للرؤية.
يقول الباحثون إن هذه النتائج ستساعد في تحسين نماذج كيفية تفاعل الثقوب السوداء مع بيئاتها وكيف يتم إطلاق النفاثات واستدامتها. من المتوقع أن تكون الملاحظات المستقبلية أكثر حدة وتكرارًا مع استمرار شبكة التلسكوبات في التوسع.
في الوقت الحالي، تبقى الصورة: دائرة مظلمة، وحافة متلألئة، وخط من الطاقة يمتد بعيدًا عن ما قد تقترحه الظلمة وحدها. إنها تذكير آخر بأن حتى أهدأ أماكن الكون لديها ما تقوله.
تنبيه صورة AI (تدوير الكلمات) "تم إنتاج الرسوم التوضيحية باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصويرات مفاهيمية."
المصادر ناسا المرصد الجنوبي الأوروبي رويترز طبيعة الفلك Space.com
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




