يقولون إن البحر يتذكر كل قطرة مطر - لكن هذا الأسبوع، جاءت الأمطار لا لتهمس، بل لتزأر. عبر التلال والحقول والوديان في سريلانكا، انفتحت السماء، وارتفعت المياه مثل مد من الحزن. المنازل التي كانت قائمة على أرض صلبة وجدت نفسها تطفو في مياه الفيضانات بينما كانت العاصفة - المسماة ديتوا - تترك أثرًا من الدمار في قلب الجزيرة.
من الساحل إلى الداخل، جلبت الأمطار الغزيرة أكثر من 300 ملم في فترة قصيرة - ما يكفي لزعزعة الأرض، وإسقاط المنحدرات، وتحطيم الأرواح. في المناطق الشرقية والوسطى، ضربت الانهيارات الأرضية دون سابق إنذار، مدفونة الطرق والمنازل والآمال. تؤكد السلطات أن ما لا يقل عن 46 شخصًا لقوا حتفهم، بينما لا يزال 23 مفقودين، حيث تستمر مياه الفيضانات والطين في محاصرة المجتمعات بأكملها.
تم تهجير ما يقرب من 44,000 شخص من منازلهم، باحثين عن ملاذ في المدارس والملاجئ العامة التي تحولت إلى ملاذات مؤقتة. في المدن والقرى عبر الجزيرة، تغمر الشوارع بالكامل: المركبات تخوض عبر الطرق المغمورة بالمياه، والمنازل تقف نصف مغمورة، وما كان يومًا حياة يومية - التنقل، العمل، المدرسة - تم تعليقه.
في كولومبو ومراكز حضرية أخرى، يكون الاضطراب مرئيًا. تم تعليق خدمات القطارات؛ وتم إيقاف التداول المبكر في البورصة الوطنية. تم تحويل رحلات الطيران في المطارات. تحذر السلطات من أن هذا قد يكون مجرد البداية - من المتوقع أن تستمر مياه الفيضانات في الارتفاع.
تجري جهود الإنقاذ - الجيش والشرطة والفرق المدنية تعمل ضد الزمن. تم إنقاذ بعض العائلات من أسطح المنازل أو حتى من أشجار جوز الهند؛ وتم إنقاذ آخرين من جسور مغمورة. لكن مع إغلاق الطرق، وتجاوز الأنهار، واستمرار الأمطار، تبقى العديد من المناطق صعبة الوصول.
داخل الملاجئ، يتصارع المشردون مع الفقد: فقدان المنازل، والمجتمع، واليقين. الأطفال يطلون من النوافذ المبللة بالمطر؛ والكهول يجلسون في الممرات الرطبة، ممسكين بما استطاعوا إنقاذه. مع حلول الليل، يكشف الضوء الخافت للشموع عن الحزن، ولكن أيضًا عن التضامن - الجيران يواسي بعضهم البعض، الغرباء يقدمون البطانيات، والوجبات المشتركة، والصلوات الهادئة من أجل السلامة.
تستعد سريلانكا بينما يتحرك الإعصار: التهديد لم ينته بعد. تحذر التوقعات من مزيد من الأمطار، ومزيد من الفيضانات. الأنهار مضطربة؛ والأرض لا تزال غير مستقرة. وهكذا، في هذه الساعة الهشة، يقطع السؤال صخب الرياح والمياه: عندما تتراجع المياه، من سيبقى ليعيد البناء؟
تنبيه بشأن الصور: تم إنتاج الرسوم التوضيحية بواسطة الذكاء الاصطناعي وتعمل كتصويرات مفاهيمية.
المصادر: رويترز، dawn، أخبار العرب، The Business Standard، AsiaOne.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




