غالبًا ما يكشف الكون عن نفسه في طبقات. تتلألأ النجوم بسطوع، وتخطط المجرات دوائر واسعة عبر الظلام، وتلون السدم السماء البعيدة بالألوان. ومع ذلك، فإن بعض من أكثر هياكله تأثيرًا تظل غير مرئية. تساعد صورة علمية تم إصدارها حديثًا في إلقاء الضوء على واحدة من تلك القوى الخفية، مقدمةً أكثر عرض تفصيلي حتى الآن للحقول المغناطيسية التي تمتد عبر الكون.
كشف الباحثون من الوكالة الوطنية للعلوم في أستراليا، CSIRO، ومراصد SKA عن أكبر خريطة للحقول المغناطيسية الكونية تم إنشاؤها على الإطلاق. تم إنتاج المشروع، المعروف باسم SPICE-RACS، باستخدام البيانات التي تم جمعها بواسطة تلسكوب ASKAP الراديوي. الخريطة الناتجة أكبر بحوالي خمس مرات من جميع الجهود السابقة مجتمعة.
تعتبر الحقول المغناطيسية من بين القوى الأكثر أساسية في الكون، لكنها الأقل فهمًا. تؤثر على كيفية تشكيل المجرات، وكيفية حركة المادة عبر الفضاء، وكيفية توزيع الطاقة عبر مسافات كونية هائلة. على الرغم من أهميتها، لا يمكن ملاحظتها مباشرة من خلال التلسكوبات الضوئية العادية.
لإنشاء الخريطة، قام العلماء بتحليل إشارات من ما يقرب من أربعة ملايين مجرة. بينما تسافر الموجات الراديوية عبر الفضاء، تقوم الحقول المغناطيسية بتغيير خصائصها بشكل طفيف. من خلال قياس هذه التغييرات، يمكن للباحثين إعادة بناء الهيكل والقوة النسبية للمناطق المغناطيسية غير المرئية.
تقدم مجموعة البيانات الجديدة رؤية أكثر اكتمالاً للسماء الجنوبية مما كان متاحًا سابقًا. لعقود، اعتمد الباحثون على مجموعات أصغر بكثير من الملاحظات التي تركت العديد من الأسئلة بلا إجابة. تفتح الخريطة الموسعة فرصًا جديدة لدراسة التفاعلات بين المجرات والبيئات المحيطة بها.
يأمل العلماء أن يساعد المشروع في معالجة الألغاز القديمة، بما في ذلك كيفية ظهور الحقول المغناطيسية لأول مرة في الكون المبكر وكيف تطورت على مدى مليارات السنين. يمكن أن يوفر فهم هذه العمليات نظرة ثاقبة على التاريخ الأوسع لتشكيل الهياكل الكونية.
الصورة نفسها لافتة للنظر بصريًا. تكشف المناطق الحمراء والزرقاء عن خصائص مغناطيسية متغيرة عبر مساحات شاسعة من الفضاء، محولة القياسات العلمية المجردة إلى صورة يمكن استكشافها وتحليلها من قبل الباحثين في جميع أنحاء العالم.
من المهم أن البيانات قد تم إتاحتها للجمهور، مما يسمح للعلماء عبر تخصصات متعددة بالتحقيق في مناطق معينة، ومقارنة الملاحظات، ومتابعة خطوط بحث جديدة. من المتوقع أن تدعم الخريطة الاكتشافات لسنوات قادمة.
بينما يواصل علماء الفلك استكشاف العمارة الخفية للكون، تقدم هذه الأطلس المغناطيسي تذكيرًا بأن الكثير من الكون لا يزال غير مرئي. مع كل ملاحظة جديدة، تصبح تلك القوى غير المرئية أسهل قليلاً في الفهم.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي: الصور المرفقة بهذا المقال هي تفسيرات بصرية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي تم إنشاؤها لتوضيح المفاهيم العلمية المناقشة.
المصادر التي تم التحقق منها:
CSIRO ABC News Australia The Guardian PetaPixel SKA Observatory
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

