في عالم حيث غالبًا ما تتغير القيادة مع إيقاع العقود، امتدت فترة حكم بول بيا إلى شبه الدوام. في سن 92، أعلن رئيس الكاميرون - الذي يعد بالفعل أكبر رئيس دولة حالي في العالم - عن خطط للترشح مرة أخرى. إذا تم انتخابه، سيبقى في السلطة حتى سن 99.
الخبر، رغم أنه ليس مفاجئًا للعديد من الكاميرونيين، يتردد كصدى لعصر سياسي مضى. تولى بيا منصبه لأول مرة في عام 1982، وقد ترأس بلاده الواقعة في وسط إفريقيا خلال الانقلابات والأزمات والإصلاحات التي جاءت وذهبت بينما ظل هو في مكانه. تمتد فترة حكمه عبر أجيال - من الحرب الباردة إلى العصر الرقمي - رمز حي للاستمرارية السياسية، أو الركود، اعتمادًا على وجهة نظر الشخص.
على مدار أربعة عقود، تميز حكم بيا ببارادوكس: تحمل مرئي ولكن وجود غير مرئي. نادرًا ما يُرى في الأماكن العامة، حيث يحكم إلى حد كبير من القصر الرئاسي في ياوندي، وغالبًا ما يسافر إلى الخارج لفترات طويلة في سويسرا. ومع ذلك، لا يزال قبضته على السلطة غير مكسورة، مدعومة بشبكات موالية وآلية سياسية محكمة السيطرة.
يصف المحللون قرار بيا بالسعي لولاية ثامنة متتالية بأنه متوقع وكاشف في آن واحد. في منطقة تم فيها تمديد أو محو الحدود الدستورية، يبرز تحركه ظاهرة أوسع: تخصيص الحكم، حيث تدور المؤسسات حول فرد بدلاً من الدولة نفسها.
يعبر الكاميرونيون الأصغر سنًا، معظمهم وُلِدوا بعد تنصيب بيا الأول، عن تعب هادئ. قال أحد طلاب الجامعات لوكالة رويترز: "لقد أصبح جزءًا من المشهد. نحن نحترمه، لكن المستقبل يحتاج إلى هواء."
ومع ذلك، بالنسبة لداعمي بيا، الاستمرارية تعني الاستقرار. تحت قيادته، يجادلون بأن الكاميرون قد تجنبت الفوضى الأعمق التي اجتاحت أجزاء من وسط إفريقيا. بالنسبة لهم، فإن عمره ليس عبئًا بل شهادة على الثبات - قائد شهد تغير العالم وتحمله.
لكن الوقت هو الخصم الوحيد الذي لا يمكن حتى أقوى الأشخاص المناورة ضده. مع اقتراب الكاميرون من انتخابات المقبلة، لم يعد السؤال ببساطة ما إذا كان يمكن لبيا الفوز مرة أخرى، بل ما إذا كانت الأمة يمكن أن تتخيل نفسها بدونه.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي: هذه الصور تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لأغراض توضيحية فقط ولا تمثل أفرادًا أو أحداثًا حقيقية.
المصادر: رويترز، بي بي سي إفريقيا، وكالة فرانس برس (AFP)، أسوشيتد برس (AP)
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




