في الهدوء اللطيف لغرفة مُعدة بأكواب وصناديق فارغة، حدث شيء رائع - ليس فقط نظرة هادئة لبونوبو، ولكن دعوة خفية للتفكير في ما يكمن داخل عقل آخر. كان الأمر كما لو أن غياب العصير الحقيقي أثار سؤالًا حول الحدود بين الفكر البشري وعقل أقربائنا الأحياء.
قاد العلماء، الذين استرشدوا بهذه الفضول اللطيف، سلسلة من التجارب التي تذكرنا بحفلة شاي للأطفال لاستكشاف ما إذا كانت القردة يمكن أن تتفاعل مع غير الواقعي بطرق أعمق من السلوك الغريزي. باستخدام سلسلة من صبّات مقلدة وإعدادات مكان متخيلة، قدم الباحثون من جامعة جونز هوبكنز وزملاؤهم لبونوبو يُدعى كانزي خيارات بسيطة: أي كوب لا يزال يحتوي على العصير الوهمي، أو أين وُضعت عنبة متخيلة. في هذه اللحظات، التي كانت مرئية فقط لعيني أولئك الجالسين على الطاولة، بدا أن شيئًا يشبه الخيال يتكشف.
كانت استجابات كانزي أكثر من مجرد إيماءات عشوائية. لقد أشار إلى الكوب الذي لا يزال "مليئًا" بالعصير غير المرئي أكثر بكثير مما تسمح به الصدفة، وعندما عُرض عليه كل من السائل الحقيقي والوهمي، اختار بشكل موثوق الانتعاش الفعلي تقريبًا في كل مرة. في تنويعة ثالثة، تتبع عنبات غير مرئية من وعاء إلى جرة، مرة أخرى مشيرًا إلى المكان الصحيح. تشير هذه السلوكيات إلى أن بعض العقول غير البشرية قد تكون قادرة على العمل مع الأشياء المتخيلة - وهو شيء كان يُعتقد سابقًا أنه يقتصر على البشر فقط.
ومع كل هذا العجب، يتحدث العلماء عن هذه النتائج بتأمل متوازن. لم يكن كانزي قردًا عاديًا؛ فقد عاش معظم حياته في بيئات تعليمية تشبه البشر وفهم الإشارات الرمزية أفضل من معظم أفراد نوعه. يبقى سؤال مفتوح حول ما إذا كانت القدرات المماثلة ستظهر بشكل غير مدرب في قردة أخرى، وهو سؤال يدعو إلى تحقيق دقيق وفضولي بدلاً من استنتاج سريع.
في تتبع المسارات غير المرئية للعقل، لا تعيد هذه الأبحاث كتابة قصة الخيال البشري، لكنها تدعونا لقراءة هوامشها بشكل أكثر سخاءً. عندما يمكن لقرد أن يتفاعل مع مواقف وهمية تحت تصميم تجريبي، نتذكر أن الخيال قد لا ينتمي فقط إلى نوعنا، بل يمكن أن يكون جزءًا من إرث مشترك مكتوب في عمق الماضي التطوري.
تنبيه بشأن الصور (إعادة صياغة الكلمات) تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وهي مخصصة للتصوير المفاهيمي، وليس للصور الفوتوغرافية الفعلية.
المصادر: أسوشيتد برس؛ الغارديان؛ وول ستريت جورنال؛ يورونيوز؛ أخبار العلوم
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




