في الهمس الهادئ لمختبر البحث أو وميض شاشة الكمبيوتر، غالبًا ما يتم قياس الذكاء من خلال الإجابات، والمخرجات، والمعايير. ومع ذلك، يذكرنا يان لوكون، أحد المعماريين الرائدين للذكاء الاصطناعي الحديث، أن الذكاء يتعلق أقل بالأداء وأكثر بعملية التعلم نفسها. بالنسبة للوكون، التعلم هو نبض الإدراك، الآلية الدقيقة التي من خلالها تفهم الأنظمة - سواء كانت بيولوجية أو اصطناعية - وتتكيف وتتنقل في العالم. مثل طفل يمد يده ليمسك شيئًا جديدًا، يتكشف الذكاء في المساحة بين الفضول والخبرة، مشكلاً ليس فقط من المعلومات ولكن من التفاعل.
تأتي تأملات لوكون في وقت تهيمن فيه نماذج اللغة الكبيرة على المحادثة العامة. يمكن لهذه الأنظمة تأليف النصوص، والإجابة على الأسئلة، ومحاكاة التفكير، ومع ذلك يحذر لوكون من أنها ليست سوى ظلال للذكاء الحقيقي. "الذكاء يتعلق حقًا بالتعلم،" كما يقول - ليس بتذكر الأنماط في الكلمات، ولكن بتشكيل نماذج للعالم، والتنبؤ بالنتائج، وضبط السلوك بناءً على التغذية الراجعة. تظل الأنظمة التي لا تستطيع اللمس أو الرؤية أو توقع الواقع متفرجة، وليست مشاركة، في الرقصة المعقدة للسبب والنتيجة.
لقد وجهت هذه الفلسفة الكثير من عمله. من التطوير المبكر للشبكات التلافيفية التي تدعم أنظمة التعرف على الصور اليوم إلى التجارب المستمرة في التعلم الذاتي، يؤكد لوكون على الآليات التي تسمح للآلات بتنمية فهمها بشكل عضوي. إنها نهج متجذر في الصبر والفضول: اعتراف بأن الذكاء لا يُقدم في دفعات ولكن يُزرع على مر الزمن، عبر طبقات من الملاحظة والتفكير.
يتحدى لوكون أيضًا التركيز الضيق على الجوانب الحسابية للذكاء الاصطناعي. بالنسبة له، فإن البرمجة وحدها غير كافية؛ تشكل الرياضيات، والفيزياء، والتفكير حول العالم الطبيعي الأساس للأنظمة القابلة للتكيف حقًا. التعلم، بمعنى ما، هو جسر بين المنطق المجرد والواقع المعيش، يربط المعادلات بالتجربة، والنماذج بالعواقب، والمدخلات بالمخرجات ذات المعنى. بالنسبة للطلاب والممارسين على حد سواء، رسالته واضحة: إتقان الأدوات دون فهم المبادئ ينتج الكفاءة، ولكن ليس الذكاء.
تمتد الآثار إلى ما هو أبعد من المختبرات والأوراق البحثية. بينما يناقش المجتمع مستقبل الذكاء الاصطناعي، من السيارات ذاتية القيادة إلى المساعدين الافتراضيين، تذكرنا وجهة نظر لوكون بضرورة التمييز بين الكفاءة المحاكية والفهم القابل للتكيف. لا يُظهر الذكاء من خلال الطلاقة وحدها، ولكن من خلال القدرة على التنقل في عدم اليقين، وتوقع التغيير، وتحسين الأداء مع مرور الوقت. إنه، في جوهره، قصة نمو مستمر - عملية، وليس منتجًا.
عند الاستماع إلى لوكون، يتم دعوتنا للتفكير في تعلمنا الخاص. ربما يكون الذكاء، سواء كان إنسانيًا أو اصطناعيًا، أقل وجهة وأكثر رحلة: محادثة مع العالم، مستنيرة بالأخطاء، والفضول، والسعي المستمر للفهم. في هذه الرؤية، تصبح كل فشل، وكل تصحيح، وكل ملاحظة خيطًا في نسيج الإدراك، تذكرنا بأن التعلم ليس عرضيًا بالنسبة للذكاء - إنه الذكاء.
تنبيه حول صور الذكاء الاصطناعي "الصور في هذه المقالة هي رسومات مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، مقصودة للعرض فقط." المصادر فاينانشيال تايمز 36Kr الهند إكسبريس نيوزويك
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




