على السهوب السيبيرية، حيث تمتد الشتاءات مثل لوحات بيضاء غير منقطعة، يمكن أن يتجمد الزمن نفسه ويحفظ أكثر من مجرد جليد. في تحول غير عادي من الحظ الطبيعي، تمكن الباحثون من فتح بوابة غير متوقعة إلى الماضي البعيد - ليس من عظمة في الأرض الباردة، ولكن من الوجبة الأخيرة لجرو ذئب عاش ومات قبل أكثر من 14,000 عام. احتوى الجهاز الهضمي للجرو، المجمد في التربة الصقيعية بالقرب من قرية تومات، على بقايا من وحيد القرن الصوفي، عملاق عصر الجليد. من هذه الشظية النادرة، استعاد العلماء الآن جينومًا كاملًا لوحيد القرن الصوفي، مما ألقى ضوءًا جديدًا على غروب هذه المخلوقات الرائعة التي كانت تتجول مع الماموث والقطط ذات الأنياب السيفية.
في حياته القصيرة، وقع الذئب الشاب في انهيار أرضي ختم مصيره وحفظ بقاياه بدقة ملحوظة. داخل معدته كانت قطعة صغيرة من لحم مهضوم جزئيًا - أثر لما كان آخر وجبة له. قام علماء الوراثة القديمة في مركز علم الوراثة القديمة في ستوكهولم ومتعاونون معهم بعزل وتسلسل الحمض النووي من تلك الشظية، مع تحديدها على أنها Coelodonta antiquitatis، وحيد القرن الصوفي، أحد أكثر الميجافونا شهرة في العصر البليستوسيني. تمثل هذه الطريقة، التي لم يسبق لها مثيل في علم الحفريات، المرة الأولى التي يتمكن فيها العلماء من إعادة بناء جينوم كامل لحيوان منقرض من نسيج محفوظ في أمعاء مخلوق آخر.
من خلال مقارنة الجينوم الذي تم تسلسله حديثًا مع جينومات وحيد القرن الصوفي الأقدم من عينات تعود إلى حوالي 18,000 و49,000 عام، لم يجد الباحثون أي علامات واضحة على الانحدار الجيني أو التزاوج الداخلي قبل الانقراض. يتحدى هذا المفاهيم السابقة التي تشير إلى أن الأنواع قد انخفضت ببطء على مر الزمن ويدعم بدلاً من ذلك فكرة أن اختفائها كان سريعًا ومرتبطًا بالاحترار المناخي المفاجئ في نهاية آخر عصر جليدي، مما أدى إلى تعطيل المواطن ومصادر الغذاء عبر المناظر الطبيعية الشمالية.
تتجاوز تداعيات هذا الاكتشاف وحيد القرن نفسه. إنه يبرز كيف يمكن أن تعمل البقايا المحفوظة في التربة الصقيعية ككبسولات زمنية، تقدم لمحات عن الحياة والانقراض في عصور مضت. من خلال النظر داخل معدة مفترس من عصر الجليد، حصل العلماء على لمحة عن عالم محجوز بخلاف ذلك، مرسوم بخيوط جزيئية من الحمض النووي القديم. تعزز هذه الرؤى فهمنا لكيفية تحول النظم البيئية بسرعة واختفائها - وهي قصة تتردد صداها بعمق مع تغير المناخات الحديثة بمعدلات غير مسبوقة.
في أعقاب هذا الاكتشاف الرائع، نتذكر أن التاريخ العميق للأرض يتحدث أحيانًا بطرق غير متوقعة - في صدى صامت لآخر وجبة حيوان، مجمدة في الزمن تحت صقيع القطب الشمالي الذي لا ينتهي.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي "الصور تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية."
المصادر رويترز ناشيونال جيوغرافيك لايف ساينس بوبولار ساينس ذا غارديان
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




