لطالما تحرك الطب بين ما يمكن ملاحظته وما يجب تخيله. قبل أن يصل العلاج إلى المريض، يقضي الباحثون سنوات في دراسة تأثيراته، واختبار الاحتمالات ومحاولة فهم كيفية استجابة الأجسام المختلفة. الآن، داخل المختبرات ومراكز البحث، بدأ نوع آخر من المرضى في الظهور: مريض افتراضي، تم إنشاؤه من خلال البيانات والذكاء الاصطناعي.
يبحث الباحثون والخبراء الطبيون الفرنسيون بشكل متزايد في كيفية مساهمة الذكاء الاصطناعي والمرضى الافتراضيين والتوائم الرقمية في البحث السريري. تتيح هذه التقنيات للباحثين إنشاء تمثيلات حسابية يمكن استخدامها لاستكشاف السيناريوهات الطبية قبل أو بالتوازي مع الاختبارات السريرية التقليدية.
التوأم الرقمي هو في الأساس تمثيل قائم على الكمبيوتر لجسم أو نظام حقيقي. في الطب، يمكن تكييف هذا المفهوم لتمثيل جوانب من مريض فردي، مع إمكانية دمج معلومات مثل التاريخ الطبي، القياسات البيولوجية وبيانات الصحة المتاحة الأخرى.
يمكن أن تخدم المرضى الافتراضيين غرضًا ذا صلة. بدلاً من الاعتماد على مشارك فعلي في كل سيناريو بحثي، يمكن للعلماء استخدام نماذج الكمبيوتر لاستكشاف كيفية استجابة مريض نظري تحت ظروف مختلفة.
تكمن الميزة المحتملة جزئيًا في القدرة على اختبار العديد من السيناريوهات. يمكن للباحثين ضبط المتغيرات داخل نموذج ومراقبة النتائج المحتملة، مما يخلق صورة أوسع لكيفية تصرف العلاج قبل الانتقال إلى الاختبارات التقليدية.
يضيف الذكاء الاصطناعي طبقة أخرى إلى هذه العملية. يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة تحليل كميات كبيرة من المعلومات الطبية وتحديد الأنماط التي قد يكون من الصعب اكتشافها من خلال الأساليب التقليدية وحدها. يمكن أن تساعد النماذج الناتجة الباحثين بعد ذلك في فحص العلاقات بين العلاجات وخصائص المرضى والنتائج المحتملة.
ومع ذلك، فإن هذه التقنيات ليست مصممة ببساطة لاستبدال المشاركين البشريين. لا تزال التجارب السريرية تتطلب أدلة من العالم الحقيقي لأن الأنظمة البيولوجية معقدة ولا يمكن دائمًا تمثيلها بشكل مثالي بواسطة نموذج كمبيوتر.
بدلاً من ذلك، يتم اعتبار المرضى الافتراضيين والتوائم الرقمية كأدوات إضافية. قد تساعد الباحثين في تصميم التجارب بشكل أكثر كفاءة، وتحديد الأسئلة التي تستحق المزيد من التحقيق واستكشاف الاحتمالات قبل تخصيص الموارد لدراسات أكبر.
تعكس هذه التطورات أيضًا تحولًا أوسع في الرعاية الصحية، حيث يتم توليد كميات متزايدة من المعلومات من خلال السجلات الطبية، التصوير، الأبحاث الجينية وتقنيات المراقبة. أصبح تحويل هذه البيانات إلى معرفة مفيدة أحد التحديات المركزية في الطب الحديث.
بالنسبة للباحثين الفرنسيين، تقدم التكنولوجيا الناشئة طريقة أخرى للنظر إلى البحث السريري: ليس كخيار بين الكمبيوتر والمرضى، ولكن كتركيبة تدريجية بين النمذجة الرقمية والممارسة الطبية التقليدية.
يبقى المريض الافتراضي مجرد تمثيل، لكن وجوده يشير إلى تغيير في مشهد البحث. في مكان ما بين شاشات المختبر وغرف المستشفيات، بدأ الطب في تجربة النسخ الرقمية من الأشخاص الذين يأمل في فهمهم بشكل أفضل.
تنويه بشأن صورة الذكاء الاصطناعي تم إنشاء الرسوم التوضيحية المرفقة بهذا المقال باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي وهي تمثيلات مفاهيمية، وليست صورًا فعلية لتجارب سريرية أو مرضى.
المصادر Le Monde
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.





