في هدوء جنيف الدبلوماسي، حيث تلتقي الواجهات الحجرية القديمة بمياه بحيرة ليمان الهادئة، تتكشف طقوس الحوار بهدوء، تذكر المراقبين أنه حتى في عالم مليء بالتوتر، لا يزال هناك مكان حيث يمكن أن تلتقي الأصوات عبر المسافات والاختلافات. في يوم اثنين لطيف في منتصف فبراير، دخل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، غرفة ليست مليئة بالجموع أو اللافتات، بل بالنوايا الدقيقة والحضور المدروس للخبراء الدوليين. هناك، التقى برفائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، وهي مؤسسة تُعرف غالبًا بأنها "الراصد النووي" للعالم. في تلك الاجتماع، بين المصافحات الهادئة والملاحظات المتبادلة، يكمن خيط من الأمل — أن القلق المشترك قد يجد طريقه عبر تعقيدات الدبلوماسية.
جاء هذا اللقاء قبل يوم واحد من بدء الجولة الثانية من المفاوضات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة. المفاوضات — التي تتوسطها سلطنة عمان وتستضيفها المدينة السويسرية — تتبع سلسلة أولى من المناقشات التي جرت في 6 فبراير في مسقط. في تلك اللحظات من التبادل، سعى الدبلوماسيون إلى سد فجوة سنوات من عدم الثقة والانقسام، عائدين مرة أخرى إلى الطاولات حيث يأمل كلا الجانبين في الوضوح والاتفاق.
بالنسبة لإيران، لم تكن الرحلة إلى جنيف مجرد رحلة جغرافية بل تاريخية عميقة. أكدت طهران أن أنشطتها النووية لأغراض سلمية بينما رحبت بالحوار الذي قد يقلل من التوترات، ويخفف الضغوط الاقتصادية، ويقدم مسارًا للمضي قدمًا من سنوات من العلاقات المتوترة مع القوى الغربية. كما أشار عراقجي في رسالة شاركها عبر الإنترنت، فإن وجوده في المدينة يرمز إلى أكثر من مجرد سفر — إنه يعكس رغبة في "تحقيق صفقة عادلة ومنصفة"، حتى وهو يؤكد أن الاستسلام للتهديدات لن يكون جزءًا من المناقشة.
تتردد تلك الرسالة عمليًا وشعريًا. إنها تلمح إلى التوازن الدقيق الذي يسعى إليه الدبلوماسيون: التحدث بجدية دون تقليل من موقفهم، وإيجاد أرضية مشتركة دون فقدان الرؤية للقلق العميق. قد يبدو الموضوع النووي، بلغة تقنياته من مستويات التخصيب، والضمانات، والمخزونات، بعيدًا عن الحياة اليومية. ومع ذلك، فإن تداعياته تمتد إلى الخارج، تمس الاقتصاديات، والتحالفات، وإحساس الأمان الذي يشعر به الناس عبر المناطق.
على الجانب الآخر من هذه المفاوضات، ضغط المسؤولون الأمريكيون من أجل حلول شاملة، بما في ذلك المناقشات حول الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي. من جانبها، أكدت إيران أن تركيزها في هذه المحادثات يبقى مركزًا على القضايا النووية مقابل تخفيف العقوبات — وهو إيماءة نحو الانخراط العملي مع العالم.
بينما تغرب الشمس خلف جبال الألب المغطاة بالثلوج وتقترب اجتماعات اليوم من نهايتها، يبقى المزاج في جنيف هادئًا ومتفائلًا. ليست هذه المفاوضات احتفالية ولا انتصارية، بل هي جزء من إيقاع الدبلوماسية الصبور، مثل عازفين يقومان بضبط آلاتهما قبل الأداء. في الأيام القادمة، سيجتمع المفاوضون من عواصم بعيدة مرة أخرى، كلماتهم واقتراحاتهم تنسج الخيط التالي في هذه النسيج المعقد.
من الناحية الواقعية، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برفائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم الاثنين في جنيف، سويسرا، لمناقشة القضايا النووية قبل الجولة الثانية المقررة من المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة يوم الثلاثاء، التي تتوسطها عمان وتركز على حل النزاعات المستمرة حول البرنامج النووي الإيراني.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي "الرسوم البيانية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي ومخصصة للتمثيل، وليس للواقع."
المصادر أسوشيتد برس، الجزيرة، رويترز، تقارير قائمة على وكالة الأنباء الفرنسية، تايمز أوف إسرائيل.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




