هناك أضواء في سماء الليل لا تنتمي بالكامل إلى الحاضر. تصل متأخرة، مخففة بالمسافة، حاملة معها سجلاً للزمن الذي قد مضى بالفعل. النظر إلى الأعلى هو، بطريقة هادئة، النظر إلى الوراء—إلى لحظات حدثت قبل وقت طويل من أن تكون الأرض قد اتخذت شكلها الحالي.
في هذه السماء متعددة الطبقات، يواصل علماء الفلك عملهم الصبور، متتبعين إشارات خافتة عبر مسافات شاسعة. باستخدام كاميرا الطاقة المظلمة، المعروفة باسم DECam، المثبتة على تلسكوب في تشيلي، تمكن الباحثون من التقاط صورة لنجم تعود أصوله إلى عمق التاريخ المبكر للكون. ليس سطوع هذا النجم هو ما يجذب الانتباه، بل عمره—ضوؤه يشير إلى تكوين حدث بعد فترة قصيرة من ظهور الأجيال الأولى من النجوم.
تم تصميم DECam لمراقبة مجالات واسعة من السماء بحساسية استثنائية، مما يسمح للعلماء بالكشف عن الأجسام التي ستظل مخفية في الخلفية بين نقاط الضوء العديدة. من خلال عدستها، تصبح السماء أقل ازدحامًا وأكثر وضوحًا، كاشفة عن اختلافات لا تكون مرئية على الفور للعين وحدها.
النجم الذي تم تحديده في هذه الملاحظات يعتبر واحدًا من أقدم النجوم المعروفة، وهو أثر من عصر كوني سابق. يتسم تركيبه بأهمية خاصة. في الكون المبكر، كانت العناصر الأبسط فقط—بشكل أساسي الهيدروجين والهيليوم—وفيرة. تم تشكيل العناصر الأثقل، مثل الكربون والحديد والأكسجين، لاحقًا داخل النجوم وتوزيعها من خلال انفجارات السوبرنوفا. يشير نجم بمستويات منخفضة للغاية من هذه العناصر الأثقل إلى أنه تشكل قبل أن تصبح هذه العمليات شائعة.
بهذا المعنى، يصبح النجم أكثر من مجرد كائن؛ يصبح سجلًا. يحافظ تركيبه الكيميائي على ظروف لم تعد موجودة بنفس الشكل، مقدماً لمحة عن زمن كان فيه الكون أبسط، وأقل غنى، ولا يزال في عملية بناء التعقيد.
إن العثور على مثل هذه النجوم ليس بالأمر السهل. على مدى مليارات السنين، تتطور المجرات، وتولد النجوم وتموت، وتختلط المواد التي تشكل أجيالًا جديدة بشكل متزايد. النجوم القديمة، خاصة تلك التي ظلت غير متغيرة نسبيًا، نادرة وغالبًا ما يصعب تمييزها عن الكتلة الهائلة التي تحيط بها. يتطلب الأمر قياسات دقيقة، وتحليل أطياف الضوء، والقدرة على عزل الفروق الدقيقة في التركيب.
يعكس استخدام DECam في هذا السياق حركة أوسع في علم الفلك—تلك التي تجمع بين التصوير واسع المجال والتحليل التفصيلي، مما يسمح للعلماء بتحديد وفهم الأجسام التي قد تظل غير ملحوظة بخلاف ذلك. تضيف كل اكتشاف قطعة صغيرة ولكن ذات مغزى إلى سرد أكبر بكثير: قصة كيف انتقل الكون من البساطة نحو التعقيد الذي يُلاحظ اليوم.
هناك، ربما، صدى هادئ في مراقبة مثل هذا الكائن. نجم تحمل عبر مليارات السنين لا يعلن عن نفسه. يبقى، ثابتًا وبعيدًا، ضوؤه يستمر في السفر، حاملاً معه ظروف نشأته.
استخدم علماء الفلك كاميرا الطاقة المظلمة لالتقاط صورة لأحد أقدم النجوم المعروفة، الذي تم تحديده من خلال وفرة منخفضة للغاية من العناصر الثقيلة. يوفر هذا الاكتشاف لمحة عن الكون المبكر، مقدماً أدلة على تكوين النجوم بعد فترة قصيرة من ظهور الأجيال الأولى من النجوم.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




