تتميز جنيف في أواخر الشتاء بنوع خاص من التقييد. تعكس البحيرة سماء باهتة، وتتحرك الشوارع بهدوء متعمد، كما لو كانت معتادة على محادثات نادراً ما تعلن عن أهميتها بصوت عالٍ. في غرف المؤتمرات المخبأة خلف أبواب مصقولة، تتقدم الدبلوماسية ليس من خلال إيماءات درامية ولكن من خلال مسودات، وتوقفات، وكلمات مختارة بعناية.
هنا، تستعد الولايات المتحدة وإيران لاستئناف المحادثات النووية، حيث تنتظر واشنطن إطارًا مقترحًا من طهران يمكن أن يشكل أساسًا لاتفاق متجدد. من المقرر أن تُعقد الجولة التالية من المناقشات في جنيف، مواصلة سلسلة من المفاوضات غير المباشرة التي تهدف إلى معالجة واحدة من أكثر التحديات الدبلوماسية استمرارية في العقود الأخيرة.
تدور المحادثات حول أسئلة مألوفة، لكنها غير محسومة: نطاق تخصيب اليورانيوم الإيراني، وآليات التحقق التي سترافق أي اتفاق، وهيكل وتوقيت تخفيف العقوبات. بالنسبة لواشنطن، تظل الهدف هو منع إيران من التقدم نحو سلاح نووي مع الحفاظ على الضغط من خلال التدابير الاقتصادية. بالنسبة لطهران، تمحورت التركيز حول الاعتراف بحقها في النشاط النووي السلمي ورفع العقوبات التي أثقلت كاهل اقتصادها.
تتطور الدبلوماسية بين البلدين منذ فترة طويلة من خلال وسطاء، وغالبًا ما كانت عمان تعمل كقناة للرسائل التي لا يمكن تبادلها مباشرة. يتبع الجهد الحالي جلسات سابقة في جنيف، حيث حدد المسؤولون المواقف وأبدوا استعدادهم لمواصلة الانخراط، رغم عدم الإعلان عن أي اختراق.
من المتوقع أن يوضح الاقتراح المتوقع من طهران إلى أي مدى هي مستعدة للذهاب في تحديد مستويات التخصيب والمخزونات، وتحت أي شروط. وقد شملت المناقشات تقارير عن تفاصيل فنية ستشكل متانة أي اتفاق: أنظمة التفتيش، والجداول الزمنية، والخطوات المتبادلة المصممة لبناء الثقة تدريجياً بدلاً من فجأة.
خارج طاولة المفاوضات، تظل الأجواء الجيوسياسية الأوسع معقدة. تثير التوترات عبر الشرق الأوسط، وأسئلة الأمن الإقليمي، وإرث الاتفاقات السابقة ظلالاً طويلة على الحوار الحالي. أظهرت الأسواق، وخاصة في مجال الطاقة، حساسية لكل إشارة تخرج من المحادثات، مما يعكس مدى ترابط الاقتصاد العالمي والدبلوماسية.
ومع ذلك، داخل العمارة الهادئة لجنيف، يبدو أن العملية ثابتة بدلاً من أن تكون متعجلة. هناك اعتراف من كلا الجانبين بأن عواقب الفشل كبيرة. من المحتمل أن يؤدي غياب الاتفاق إلى تعميق عدم الثقة وزيادة الضغط، بينما يمكن أن يخفف حتى فهم محدود من التصعيد ويعيد فتح قنوات الاتصال.
لم يتم الإعلان عن أي صفقة رسمية بعد. تواصل واشنطن مراجعة التوقعات بينما تنتظر مسودة طهران، وقد أكد المسؤولون أن أي اتفاق سيتطلب تحققًا صارمًا والتزامات واضحة. من جانبها، أعادت إيران التأكيد على أن المفاوضات يجب أن تحترم مصالحها الوطنية وسيادتها.
مع اقتراب الجلسة التالية، فإن المزاج أقل من كونه عرضًا وأكثر من كونه حسابًا. قد تتجه أنظار العالم إلى أماكن أخرى في دوامة العناوين اليومية، لكن في هذه الغرف، يتم وزن اللغة بعناية، جملة بجملة.
في الدبلوماسية، غالبًا ما يكشف التقدم عن نفسه ليس من خلال الاحتفال ولكن من خلال الاستمرارية - اجتماع آخر مقرر، مسودة أخرى متبادلة، اعتراف آخر بأن الحوار، مهما كان هشًا، يظل مفضلًا على الصمت. لا يزال غير معروف ما إذا كان الاقتراح المقبل سيقلص المسافة بين واشنطن وطهران. ما هو واضح هو أن المحادثة مستمرة، تتكشف في إيقاع مدروس من ضوء الشتاء على طول البحيرة.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




