في عالم تبدأ فيه القصص وتنتهي غالبًا في الدم والأنقاض، تتفتح أحيانًا نوع آخر من التحول بهدوء — خلف الجدران، في صمت، تحت المراقبة. رحلة باسم خندقجي — الذي أدين سابقًا بتفجير مميت، والآن روائي حائز على جوائز — تُقرأ كحكاية عما يمكن أن يظهر عندما تحل الحبر محل المتفجرات، والذاكرة محل الكراهية، والكلمات محل الرصاص.
قبل عقدين من الزمن، حُكم على خندقجي بالسجن مدى الحياة لمشاركته في تفجير انتحاري عام 2004 في تل أبيب، وهو انفجار أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين. دخل السجن تحت وطأة ليس فقط الإدانة العامة ولكن أيضًا الحزن الجماعي والخوف والغضب. ومع ذلك، داخل تلك الجدران — النوع الذي يُفترض أن يزدهر فيه اليأس وتذبل فيه الأمل — نمت شيئًا غير متوقع.
بدأ خندقجي بكتابة الخيال. على الرغم من الظروف القاسية والعبء الثقيل لماضيه، صاغ السرد وابتكر الشخصيات — محولًا الألم والصراع والحنين والخيال إلى نثر. على مر السنين، ما بدأ كخربشات سرية في زنزانة تحول إلى روايات كاملة. عمله الأكثر شهرة، "قناع، لون السماء"، حصل على أرفع جائزة في الأدب العربي: جائزة 2024 الدولية للرواية العربية (التي تُعرف غالبًا باسم "جائزة بوكر العربية").
إطلاق سراحه في أكتوبر 2025 — كجزء من صفقة أوسع مرتبطة بوقف إطلاق النار في غزة — أحدث دوائر في المشهد المضطرب للذاكرة والعدالة والأدب والهوية. في سن 41، خرج خندقجي من السجن ليس فقط كرجل محرر ولكن ككاتب منشور كانت كلماته قد تجاوزت بالفعل الجدران التي كانت تحبسه. في غرفة فندق في القاهرة، قال للصحفيين: "أحاول إقناع قرائي من خلال نصي أنني إنسان جديد الآن."
ماذا تعني هذه التحول — له، للمجتمع، للأراضي الجريحة التي شكلت حياته؟ ربما هي دلالة صارخة على أن الأرواح البشرية، حتى المكسورة منها، قد تتبع مسارات غير متوقعة. حيث كان هناك عنف وموت، يوجد الآن جسر هش: رواية تسعى، في صفحاتها، إلى التنقل بين الهوية والذاكرة والانتماء. تحدث خندقجي عن رغبته في بناء "خطاب أخلاقي جديد" — واحد يعترف بالمعاناة من جميع الجوانب، الذي يحاول إنسانية حتى أولئك الذين تسميهم التاريخ أعداء.
ومع ذلك، فإن قصته لا تذوب الحقائق المريرة. تظل ضحايا الهجوم عام 2004، وعائلاتهم وحزنهم، جزءًا من السرد غير المحلولة. التحول من مدان إلى روائي لا يمحو الألم أو العدالة. بل يعقدها. يجبر القراء — في العالم العربي، في إسرائيل، عبر الجماهير الدولية — على مواجهة العقد المعقدة من الذنب والذاكرة والفن والهوية والفداء. يثير أسئلة غير مريحة: هل يمكن أن تكون الأدب شكلًا من أشكال التكفير؟ هل هناك مكان في العالم لشخص ارتكب أعمال عنف — إذا كان يتحدث الآن في قصائد، في خيال، في حنين؟
في إطلاق سراح خندقجي، في الاحتفال بكتابه، في منحه منصة جديدة، يخاطر العالم بالأمل والجدل. لكن ربما هذه هي الكيمياء الهشة للتحول: جريئة، غير مؤكدة، مزعجة.
في النهاية، تقف قصة باسم خندقجي كسؤال أكثر من كونها إجابة. إنها تقترح أن حتى أعمق القناعات — سواء كانت كراهية أو أمل — يمكن أن تتغير تحت الضغط، وأن الزنزانة يمكن أن تصبح بوتقة، وأن الأدب يمكن أن يظهر من أظلم الأماكن، وأن الحرية — حتى لو مُنحت بشروط غير مريحة — يمكن أن تفتح طرقًا لثورات غير متوقعة في الروح.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




