تبدو الأرض هادئة غالبًا من الأعلى، حيث أن جبالها ومحيطاتها مألوفة للعيون البشرية بعد قرون من الاستكشاف. ومع ذلك، تحت القارات والبحار يكمن عالم آخر مخفي بعيدًا عن متناول اليد العادي، حيث يعيد الضغط والحرارة تشكيل المادة إلى أشكال يصعب تخيلها. في أبحاث علمية حديثة، أفاد الجيولوجيون بوجود أدلة تشير إلى وجود خزان شاسع من المياه محاصر على عمق يقارب 700 كيلومتر تحت سطح الأرض، في عمق الوشاح الكوكبي.
الاكتشاف لا يصف محيطًا تحت الأرض بالمعنى التقليدي للمياه المفتوحة التي تتدفق عبر كهوف ضخمة. بدلاً من ذلك، يعتقد العلماء أن جزيئات الماء محصورة داخل المعادن الموجودة في منطقة تُعرف باسم منطقة انتقال الوشاح، حيث يغير الضغط الشديد هيكل الصخور المحيطة.
حدد الباحثون الأدلة من خلال دراسة الموجات الزلزالية الناتجة عن الزلازل. بينما تسافر هذه الموجات عبر داخل الأرض، تتصرف بشكل مختلف اعتمادًا على المواد التي تواجهها. سمحت التغيرات الطفيفة في حركة الموجات للعلماء باستنتاج وجود محتمل لمواد غنية بالمياه في أعماق الأرض.
تدعم النتائج النظريات القديمة التي تقترح أن داخل الأرض قد يخزن كميات هائلة من المياه المخفية داخل هياكل الصخور البلورية. تشير بعض التقديرات إلى أن الكمية الإجمالية قد تعادل أو حتى تتجاوز حجم المياه الموجودة في المحيطات السطحية، على الرغم من توزيعها بشكل مختلف تمامًا.
يقول العلماء إن الاكتشاف قد يحسن فهم الدورات الجيولوجية للأرض، بما في ذلك النشاط البركاني، وحركة الصفائح التكتونية، والدورة الطويلة الأمد للمياه بين السطح والعمق الداخلي. تلعب المياه دورًا مهمًا في التأثير على كيفية تصرف صخور الوشاح تحت الظروف القاسية.
تساهم الأبحاث أيضًا في الأسئلة الأوسع حول تشكيل الكواكب. قد يساعد فهم كيفية توزيع المياه في جميع أنحاء الأرض العلماء في دراسة تطور الكواكب الصخرية الأخرى وتحديد كيفية ظهور الظروف المناسبة للحياة على مر الزمن الجيولوجي.
على الرغم من أن منطقة انتقال الوشاح لا تزال غير قابلة للاستكشاف المباشر، فإن التقدم في التصوير الزلزالي وفيزياء المعادن يستمر في السماح للباحثين بإعادة بناء الطبقات المخفية من الأرض بدقة متزايدة. في العديد من النواحي، يقوم العلماء الآن برسم خريطة للداخل العميق تمامًا كما يقوم الفلكيون برسم خرائط للمجرات البعيدة - بشكل غير مباشر، من خلال الإشارات والتفسير.
يعد الاكتشاف تذكيرًا آخر بأن البشرية لا تزال تعرف القليل نسبيًا عن الكوكب الذي تحت أقدامها. حتى بعد قرون من الاستكشاف، تواصل الأرض الاحتفاظ بهياكل وعمليات هائلة مخفية تحت سطحها الهادئ.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي: قد تكون بعض الصور الجيولوجية المضمنة في هذه المقالة رسومات تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي بناءً على نماذج علمية لداخل الأرض.
المصادر: Nature، US Geological Survey، Live Science، Scientific American، BBC Science Focus
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




