هناك لحظات عند الغسق حيث يحمل نسيم البحر الأبيض المتوسط دويًا بعيدًا بدلاً من الملح، وتبدو التلال المتدحرجة في جنوب لبنان معلقة بين الغسق وفجر غير مؤكد. هنا، حيث كانت البساتين القديمة تهمس بمواسم تقاس بالحصاد، تحمل الأرض الآن اضطرابات جديدة — ليست من زقزوقة الطيور والإيقاعات الهادئة، بل من الأعمدة المدرعة التي تتسلل إلى حقول الزيتون، والهمس المنخفض للقوات التي تتقدم إلى مشهد معروف بتاريخه المتعدد وصمته الهش.
لقد تم استدعاء كتيبة غولاني، المعروفة في سنوات خدمتها الطويلة كواحدة من وحدات المشاة الأسطورية في إسرائيل، إلى تلك التلال والوديان مرة أخرى. في الأسابيع الأخيرة، أعلن قادة من جيش الدفاع الإسرائيلي عن إعادة نشر هذه الكتيبة من جبهات أخرى إلى المسرح الشمالي الهش، حيث تداخلت الاشتباكات مع حزب الله من توترات الحدود إلى توغلات أعمق جنوب نهر الليطاني. ما كان يومًا خطًا مرسومًا في الرمل والتربة أصبح، في الوقت الحالي، مسرح عمليات حيث يتحرك الجنود بدقة وثقل التجربة التي تأتي من سنوات الصراع.
في قنطرة وديار سريّان، حيث تنحني طرق القرى إلى الكروم والحقول المفتوحة، حدثت تبادلات نارية في سكون الصباح الباكر وتحت وهج ضوء بعد الظهر. لقد تقدمت القوات الإسرائيلية، من بينها عناصر من كتيبة غولاني، في اشتباكات يصفها المحللون المحليون كجزء من جهد أوسع لإنشاء منطقة أمنية متقدمة، ساعين إلى عمق أكبر ضد الهجمات المحتملة بالصواريخ أو الطائرات المسيرة التي تتردد عبر الحدود إلى المدن الإسرائيلية الشمالية.
في الغرف الهادئة حيث تنتظر العائلات الأخبار، تتسرب التقارير المقلقة مع الأسماء والوجوه. أحد الإعلانات الأخيرة سمى الرقيب أول أوري غرينبرغ، وهو جندي يبلغ من العمر 21 عامًا، كأحد القتلى في "تبادل نيران" خلال العمليات في جنوب لبنان، تذكير صارخ بأن الوحدات المدربة جيدًا تواجه لحظات من المخاطر العميقة في مسرح حيث غالبًا ما تتداخل خطوط القتال والحياة المدنية.
من وجهات النظر في أعلى التلال المدرجة، يبدو الأفق غالبًا كلوحة نصف مخفية بالغبار والحركة. لقد اخترقت الصواريخ والقذائف ذلك الأفق من الجانبين؛ في بعض المجتمعات الإسرائيلية الشمالية، أبلغ السكان عن إيقاع مقلق من التنبيهات وصوت بعيد من الضربات بينما يستمر حزب الله في إطلاق النار على الأراضي الإسرائيلية، وهو نمط استمر حتى مع تحول التركيز إلى الخارج.
إن حركة القوات وتدفق العمليات ليست مجرد مسائل تكتيكية بل قصص تحملها لحظات صغيرة لا حصر لها: التعديل الدقيق للمعدات عند الفجر، إيقاع الأصوات التي تحمل عبر تشويش الراديو، والفترات الطويلة بين الأوامر. بالنسبة لأولئك على الأرض، فإن المشهد ليس خريطة للأهداف بل رقعة من الحقول والقرى بأسماء تحمل ذكريات الاحتفالات، والحصاد، وعقود من التعايش — كلها الآن محاصرة في تكرار التوترات القديمة والاستراتيجيات الجديدة.
بينما تغرب الشمس تحت التلال كل مساء، تاركة ظلالًا طويلة في أعقابها، يعيد قادة كتيبة غولاني والوحدات المتحالفة ضبط الحركات ويفكرون فيما قد يجلبه الغد. مهمتهم، المؤطرة من حيث عمق الأمن والردع ضد التهديدات المسلحة، تتكشف وسط فصل أوسع وأكثر تعقيدًا في هذا الصراع المستمر — فصل حيث تعكس الخطوط بين الدفاع والانخراط المتزايد ليس فقط الجغرافيا، ولكن الذاكرة، والخوف، والشوق المستمر للهدوء الذي عرفه الكثيرون هنا ذات يوم.
إخلاء مسؤولية الصورة AI المرئيات تم إنشاؤها بواسطة AI وتعمل كممثلين مفاهيميين.
المصادر صحيفة جيروزاليم بوست، يديعوت أحرونوت، الغارديان، AP نيوز، رويترز
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




