نتحدث عن الإنترنت كما لو كان كائنًا صلبًا. لكن الإنترنت ليس مبنى — إنه نظام جوي. تتحرك الحزم، تفشل الخوادم، تتجه المحتويات حول الكوارث، ويطفو التأخير مثل وهج الحرارة عن الأسفلت الصحراوي. قياس شيء كهذا يشبه محاولة تثبيت مسطرة سنتيمتر على سحابة متحركة. تبدو الأرقام ملموسة، لكن المنظر سائل.
يحذرنا الباحثون من هذا الفخ الدقيق: كل مقياس نستخدمه لتعريف الإنترنت متحيز من وجهة النظر التي تقوم بالقياس. ترى شركة الاتصالات شكلًا واحدًا من الواقع، بينما ترى شبكة توصيل المحتوى شكلًا آخر. يرى المنظم مؤشرات متأخرة، بينما يرى مشغل السحابة الفائقة آثارًا في ميكروثانية عند عقد القارة. نحن نسمي كل هذه الأمور "الإنترنت"، لكنها شرائح، وليست الكل.
يتخيل الجمهور أنه عندما نقتبس "سرعات متوسطة" أو "حصة المرور العالمية"، فإن هذه حقائق عالمية. في الواقع، هذه المقاييس مُركبة من مرايا جزئية. اختبار سرعة في جاكرتا في الساعة 7 مساءً يخبرنا بحقيقة واحدة. نفس الاختبار في الساعة 2 صباحًا في فرانكفورت يخبرنا بحقيقة أخرى. إذا جمعنا ما يكفي من الحقائق الجزئية، وصقلناها باللغة، يبدأ العالم في الخلط بين الكولاج كخريطة.
لا تزال الصناعة تكافح مع جوهر فلسفي: هل نقيس البنية التحتية، أم نقيس التجربة؟ رقم واحد يخبرنا بفيزياء الألياف الأساسية. رقم آخر يخبرنا كيف يشعر مراهق في نيروبي داخل بث فيديو يتوقف مرتين قبل الإطار الثاني. كلاهما حقيقي. لكنهما ليسا نفس الشيء.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي (صيغت الكلمات بشكل مختلف) المرئيات تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
المصادر MIT Technology Review Wired
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




