تأتي الفكرة كما تأتي العديد من أحلام الفضاء: بهدوء، تقريبًا بشكل غير محتمل، محمولة على همسات المعادلات والطموح. في مكان ما بين طاولات المختبرات وليالي الشتاء الطويلة، يتحدث الباحثون الروس مرة أخرى بلغة الدفع—هذه المرة في البلازما، المؤينة والمضيئة، واعدة برحلة إلى المريخ تقاس ليس بالشهور، بل بالأسابيع.
وفقًا للعلماء المشاركين في المشروع، فإن محرك البلازما المقترح سيعتمد على تسارع كهرومغناطيسي مستمر بدلاً من الدفع الانفجاري. على عكس الصواريخ الكيميائية، التي تحترق بشدة وبشكل قصير، تتخيل مفاهيم البلازما التحمل: محركات تعمل بثبات لفترات طويلة، تدفع المركبات الفضائية إلى سرعات أكبر بمرور الوقت. في النظرية، يمكن أن تقلل هذه الأنظمة زمن الانتقال من الأرض إلى المريخ إلى حوالي 30 يومًا، وهو رقم يبدو أقل كونه هندسيًا وأكثر كونه خيالًا علميًا.
التباين مع النهج السائد اليوم لافت للنظر. تمثل سفينة ستارشيب التابعة لشركة سبيس إكس—الضخمة، المصنوعة من الفولاذ، وغير المتأسفة على كونها كيميائية—قوة بدائية تم تحسينها من خلال التكرار. تم تصميمها لرفع حمولات ضخمة، وإعادة التزود بالوقود في المدار، وعبور المسافات بين الكواكب بموثوقية بدلاً من السرعة. بالمقارنة، تتاجر محركات البلازما بالدفع الخام من أجل الكفاءة، مقدمة تسارعًا لطيفًا يكاد لا يشعر به الركاب، ولكنه قوي بما يكفي لإعادة تشكيل جداول المهام إذا تم توسيعه بنجاح.
لكن بين النظرية والمغادرة يكمن فجوة واسعة وغير مضاءة. لقد كانت الدفع بالبلازما موجودة لعقود في أشكال أصغر، تغذي الأقمار الصناعية والمسبارات الفضائية البعيدة بكفاءة رائعة ومتطلبات طاقة متواضعة. إن توسيع مثل هذه الأنظمة لتحريك المركبات الفضائية المأهولة يقدم تحديات غير محلولة: توليد الطاقة، إدارة الحرارة، التعرض للإشعاع، والمواد القادرة على تحمل الضغط الكهرومغناطيسي لفترات طويلة. لا يوجد حاليًا أي محرك بلازما قادر على حمل البشر إلى ما وراء مدار الأرض.
ومع ذلك، فإن الادعاء مهم—حتى لو لم يطير أبدًا. إنه يعكس شعورًا أوسع بعدم الرضا في استكشاف الفضاء، وإحساسًا بأن الحسابات القديمة للمسافة قد لا تكون كافية بعد الآن. مع تسرب التوترات الجيوسياسية بهدوء إلى المنافسة العلمية، يصبح الدفع أكثر من مجرد معدات. يصبح سردًا: من يصل إلى هناك أسرع، من يجرؤ على إعادة التفكير في الرحلة نفسها.
سواء ظل هذا المحرك البلازما فضولًا مختبريًا أو أصبح محفزًا لعصر جديد هو، في الوقت الحالي، غير معروف. ما هو واضح هو أن المريخ لا يزال يمارس جاذبيته ليس فقط على الصواريخ، ولكن على الخيال. وفي تلك الجاذبية، لا يزال المهندسون في كل مكان يسألون نفس السؤال القديم—كم يمكننا أن نتعلم أن نتحرك أسرع عبر الظلام؟
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي
"تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية."
المصادر (الأسماء فقط)
روسكوسموس الأكاديمية الروسية للعلوم ناسا وكالة الفضاء الأوروبية Space.com
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




