في العديد من المنازل، يحل المساء بنفس الطريقة. يخف الضوء الخارجي، تُسحب الستائر، وتبدأ الشاشات في التوهج بحضور ثابت ومألوف. على مدى سنوات، حملت هذه اللحظات توتراً غير معلن، وإحساساً بأن شيئاً غير مرئي قد يتسرب بعيداً مع كل ساعة تمر على الإنترنت.
ومع ذلك، تشير الأبحاث الجديدة إلى أن الوقت نفسه قد لا يكون الجاني الصامت الذي كان يُعتقد سابقاً. فقد وجدت دراسة طولية كبيرة تتبع عشرات الآلاف من المراهقين على مدى عدة سنوات أنه لا يوجد دليل على أن قضاء المزيد من الساعات على وسائل التواصل الاجتماعي يؤدي إلى تدهور الصحة النفسية. وذكرت الدراسة أن القلق والاكتئاب لم يرتفعا بشكل متوقع مع زيادة وقت الشاشة.
تتبع البحث الشباب خلال فترة المراهقة المبكرة، وهي فترة غالباً ما توصف بأنها هشة عاطفياً وقابلة للتأثر بشكل كبير. على مدى ثلاث سنوات دراسية، قام الباحثون بفحص أنماط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والألعاب، والرفاهية المبلغ عنها. وما ظهر لم يكن منحنى حاداً نحو الأسفل، بل شيئاً أكثر تعقيداً. لم يكن المراهقون الذين قضوا وقتاً أطول على الإنترنت، في المتوسط، أكثر عرضة لتطوير أعراض الصحة النفسية السيئة لاحقاً.
تتواجد هذه النتيجة بهدوء في خلفية قلق عام أعلى صوتاً. على مدى أكثر من عقد، تم تصوير الشاشات كعواصف تتجمع على بعد خطوات من باب غرفة المعيشة، متهمة بالوحدة، والتشتت، والضغط العاطفي. لقد راقب الآباء الساعات، وتناقش صانعو السياسات حول الحدود، وحذرت العناوين من الأضرار التي تقاس بالدقائق والساعات. لا تنكر الدراسة أن الضرر موجود، لكنها تقترح أن المدة وحدها تخبر جزءاً فقط من القصة.
يؤكد الباحثون أن كيفية تجربة المراهقين للعالم الرقمي قد تكون أكثر أهمية من المدة التي يقضونها هناك. يمكن أن تحمل المساحات الإلكترونية الصداقة، والفكاهة، والإبداع، والدعم، تماماً كما يمكن أن تحمل الصراع أو الاستبعاد. تشير الدراسة إلى أن أنماط الاستخدام الإشكالي أو الإدماني، بدلاً من الوقت الكلي، هي المجالات المرتبطة بشكل أوثق بالضيق.
لا تجادل النتائج من أجل اللامبالاة. تبقى تحديات الصحة النفسية بين الشباب حقيقية وجادة، تتشكل من الحياة الأسرية، والتعليم، والضغط الاقتصادي، والتغيير الاجتماعي الأوسع. الشاشات جزء من تلك الصورة، لكنها لا تبدو أنها تهيمن عليها بالطريقة البسيطة التي كانت تُفترض سابقاً.
بينما تستمر المناقشات حول التنظيم والسيطرة الأبوية، تقدم الدراسة نغمة أكثر هدوءاً لإعادة التقييم. إنها تدعو إلى التحول بعيداً عن حساب الساعات نحو فهم التجارب، والعلاقات، والسياق. في توهج الشاشات المسائية الثابت، تشير الأدلة إلى أن الوقت وحده قد لا يكون المقياس الأكثر أهمية.
يستنتج الباحثون أن السياسات والمناقشات التي تركز بشكل ضيق على تقليل وقت الشاشة تخاطر بفقدان الصورة الأوسع. تضيف نتائجهم إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تشير إلى أن الصحة النفسية للمراهقين لا يمكن تفسيرها بمقياس واحد، حتى لو كان مرئياً وسهلاً في العد مثل الساعات التي تقضي على الإنترنت.
إخلاء مسؤولية عن الصور تم إنشاء الرسوم التوضيحية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صوراً حقيقية.
المصادر (أسماء وسائل الإعلام فقط) The Guardian BBC News Reuters Associated Press University of Manchester
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




