قبل العظام، قبل الأصداف، قبل أن تفتح العيون أبداً نحو الشمس، كانت الحياة تتحرك بطرق أكثر هدوءًا. كانت تتشبث بالصخور وتصفّي المياه، صبورة وغير مرئية تقريبًا. في محيطات الزمن العميق، قبل وقت طويل من تجذر الغابات أو تجول الحيوانات على اليابسة، قد يكون هناك شيء بسيط قد كان بداية لنا جميعًا.
تشير دراسة قادها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى أن أول حيوانات الأرض كانت على الأرجح إسفنجات بحرية قديمة - كائنات ذات أجسام ناعمة تتغذى عن طريق الترشيح، لا تزال نسلها تعيش في محيطات اليوم. تستند النتائج إلى أدلة أحافير جزيئية وتحليل جيني، مما يقدم رؤى جديدة حول الفصول الأولى من تطور الحيوانات.
على مدى عقود، ناقش العلماء أي سلالة تمثل الفرع الأقدم في شجرة عائلة الحيوانات. أشارت بعض الأدلة إلى قناديل البحر، بينما فضلت دراسات أخرى الإسفنجات. السؤال ليس مجرد تصنيفي؛ بل يشكل كيف يفهم الباحثون تطور الأنظمة العصبية والعضلات وخطط الجسم المعقدة.
ركزت الأبحاث التي قادها معهد ماساتشوستس على العلامات الحيوية الجزيئية - آثار كيميائية محفوظة في الصخور القديمة التي يمكن أن تشير إلى وجود أنواع معينة من الكائنات الحية. على وجه الخصوص، قام الفريق بتحليل جزيئات الستيرويد الموجودة في الصخور التي تعود لأكثر من 600 مليون سنة، خلال الفترة ما قبل الكمبري المتأخرة. ترتبط بعض الستيرولات بالإسفنجات الحديثة، ووجودها في الرواسب القديمة يشير إلى أن كائنات مشابهة قد تكون موجودة في ذلك الوقت.
الإسفنجات بسيطة من الناحية الهيكلية. تفتقر إلى الأعضاء والأعصاب والعضلات. ومع ذلك، لا تعني البساطة عدم الأهمية. من خلال تصفية مياه البحر لاستخراج العناصر الغذائية، قد تكون الإسفنجات المبكرة قد لعبت دورًا حاسمًا في استقرار النظم البيئية البحرية. كان بإمكانها التأثير على مستويات الأكسجين، ودورات العناصر الغذائية، والسكان الميكروبيين في المحيطات البدائية.
تمتد الآثار إلى علم الأحياء التطوري. إذا كانت الإسفنجات بالفعل من بين أول الحيوانات، فإن الصفات المعقدة مثل الأنظمة العصبية تطورت لاحقًا، نشأت بشكل مستقل في سلالات أخرى. تعيد هذه النظرة تشكيل تطور التعقيد البيولوجي كعملية تدريجية ومتفرعة بدلاً من أن تكون خطية وهرمية.
تساهم الدراسة أيضًا في جهد أوسع للتوفيق بين الأدلة الأحفورية والبيانات الجينية. بينما نادرًا ما تتكلس الكائنات الحية ذات الأجسام اللينة بشكل جيد، يمكن أن تدوم التوقيعات الكيميائية المحفوظة في الصخور عبر الزمن الجيولوجي. من خلال دمج علم الحفريات، والكيمياء الجيولوجية، وعلم الأحياء الجزيئية، يهدف الباحثون إلى توضيح الأحداث التي وقعت قبل مئات الملايين من السنين قبل الانفجار الكمبري.
لا يزال هناك نقاش مستمر داخل المجتمع العلمي. يحذر بعض الباحثين من أن بعض العلامات الحيوية قد لا تكون حصرية للإسفنجات، ولا تزال التفسيرات البديلة قيد التقييم. تعكس مثل هذه المناقشات الطبيعة المتطورة للاستفسار العلمي بدلاً من التناقض.
بعبارات محسوبة، تدعم دراسة معهد ماساتشوستس الفرضية القائلة بأن الكائنات الشبيهة بالإسفنج تمثل أقدم الحيوانات المعروفة على الأرض. من المتوقع أن تساعد الأبحاث الإضافية وأخذ عينات إضافية في تحسين هذه الاستنتاجات. مع تحسن التقنيات التحليلية، يتوقع العلماء الحصول على رؤى أوضح حول كيفية تنظيم الحياة لنفسها لأول مرة في الأشكال متعددة الخلايا التي شكلت في النهاية مستقبل الحياة البيولوجية على الكوكب.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي الصور تم إنشاؤها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وليست صورًا حقيقية.
تحقق من المصدر (تغطية إعلامية موثوقة تم تحديدها): MIT News Nature Science News National Geographic Smithsonian Magazine
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




