هناك ممر طويل مليء بالصمت بين أسراب الطيور البرية وصخب مدننا الحديثة - جسر قليل منّا يرى أو يعبر. ومع ذلك، قد يحمل هذا الممر الخفي، الذي تشكله الهجرة وإيقاعات الطبيعة، ضيفًا غير مرغوب فيه: فيروس ذو أجنحة قرمزية أثار بالفعل الذعر في المزارع، وقد يلقي بظل أوسع على البشرية.
في قلب هذه القلق، أصدر معهد باستور - الاسم الذي كان مرادفًا يومًا ما للاكتشافات العلمية والاستجابة للجائحات - تحذيرًا جادًا: قد يواجه عالمنا خطرًا جديدًا، يمكن أن ينافس أو حتى يتجاوز COVID-19. الجاني: إنفلونزا الطيور. وبالتحديد، سلالة إنفلونزا الطيور شديدة الضراوة (H5) المنتشرة بين الطيور البرية والدواجن والثدييات - فيروس نادرًا ما يصيب البشر حتى الآن.
ما يجعل هذا التحذير مقلقًا ليس فقط التأثير الحالي للفيروس على الحيوانات، ولكن أيضًا إمكانيته للتغيير. إذا تكيف الفيروس - وتحور بالطريقة الصحيحة - فقد يصبح قادرًا على الانتقال من إنسان إلى إنسان. هذا التحور، يحذر الخبراء، قد يحول مرضًا حيوانيًا في الغالب إلى مأساة تنتقل بين البشر.
أحد العوامل التي تعزز القلق: البشرية تفتقر حاليًا إلى المناعة ضد هذه السلالة H5. بينما يحمل العديد من الناس أجسامًا مضادة ضد الفيروسات الشائعة للإنفلونزا الموسمية (مثل H1 أو H3)، تظل سلالة H5 غريبة على معظمهم. من هذه الناحية، قد يكون العالم عرضة كما كان عندما ظهرت COVID-19 لأول مرة.
علاوة على ذلك، على عكس COVID-19 - الذي كان يميل إلى التأثير بشكل أكبر على بعض الفئات الضعيفة - فإن فيروسات الإنفلونزا تاريخيًا يمكن أن تكون خطيرة حتى على الأفراد الأصحاء والقويين، بما في ذلك الأطفال. وبالتالي، قد تضرب جائحة إنفلونزا جديدة عبر جميع الفئات العمرية.
ومع ذلك، فإن عالم اليوم ليس كما كان في عام 2019. لقد تعلم المجتمع الطبي، وبنى البنية التحتية، واحتفظ بالأدوية المضادة للفيروسات، وتقدم في أطر تطوير اللقاحات. إذا تحولت إنفلونزا الطيور إلى مرض قابل للنقل بين البشر، فإن هذه الأدوات ستعمل لصالحنا.
حتى الآن، ومع ذلك، يقول الخبراء إن الخطر لا يزال منخفضًا. لا حاجة للذعر أو الفزع - ولكن اليقظة، نعم. ستكون المراقبة، والرصد، والاستعداد هي المفتاح في اكتشاف أي تحول واحتوائه قبل أن يصبح مصدر قلق عالمي.
ما يقدمه لنا هذا التحذير - وسط عدم اليقين - هو فرصة للتوقف والتفكير. نحن نتذكر مرة أخرى أن سلامة البشر ليست مبنية فقط على الابتكار والتقدم، ولكن أيضًا على التواضع أمام قوة الطبيعة غير المتوقعة. وأن الاستماع إلى تحذيرات العلم قد يكون أفضل أداة لدينا لتجنب المعاناة المستقبلية.
في مختبرات هادئة ومزارع بعيدة، يواصل العلماء مراقبتهم. حتى الآن، تظل إنفلونزا الطيور تهديدًا إلى حد كبير للطيور - ولكن إذا علمتنا التاريخ أي شيء، فهو أن الأمراض تعبر الحدود دون اعتبار للجغرافيا أو الأنواع أو الزمن.
تنبيه حول الصور: الرسوم البيانية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي ومخصصة للتصوير المفاهيمي، وليست صورًا فعلية.
المصادر: رويترز ذا سترايتس تايمز عرب نيوز خليج تايمز جي إم إيه نيوز
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.




