هناك حروب تدمر المدن. ثم هناك حروب تدمر إمكانية الحديث عن السلام.
لقد انزلق السودان الآن إلى الفئة الأخيرة — نوع من الصراع حيث تصل مقترحات وقف إطلاق النار مثل بطاقات بريدية من عصر لم يعد الناس يعتقدون أنه موجود. وقف أنطونيو غوتيريش خلف منصة واستخدم لغة الدبلوماسية — حث على وقف العنف. لكن لغة الأمم المتحدة في عام 2025 تشعر وكأنها مرآة عتيقة. الجميع يرى أنفسهم منعكسة فيها، لكن لا أحد يعدل سلوكه.
الانقسام الجوهري — بين جيش عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع لمحمد حمدان دقلو — قد نضج إلى شيء أكثر وحشية من صراع بسيط على السلطة. إنه الآن إقليمي، تجاري، معدني، قبلي. إنه سوق للعنف له اقتصاده الخفي الخاص. وفي مثل هذه الأسواق، يبدو "وقف إطلاق النار" كمنتج أجنبي.
حاولت واشنطن اقتراح شروط. كما تعرف واشنطن أنها لم تعد تملك نفوذاً حاسماً. الدول الإقليمية تتلاعب، بعضها يسلح كل جانب بشكل غير مباشر، والبعض الآخر يترك الحرب تنزف حتى تصبح إحدى الفصائل رخيصة ومتعبة بما يكفي لتوقيع شيء ما. أفريقيا، والشرق الأوسط، والخليج — جميع الجغرافيا الاستراتيجية التي تلامس السودان — في لحظة إعادة ترتيب حقيقية. السودان هو ضحية لذلك.
هناك نص فرعي أكثر ظلمة: العالم الآن مشغول هيكلياً. دورات إسرائيل-حماس. استنزاف روسيا-أوكرانيا. إشارات تايوان. شطرنج بحرية إثيوبيا-الصومال. النظام مشبع بأزمات متداخلة. السودان ليس مهملًا لأنه بعيد؛ بل هو مهمل لأن الانتباه أصبح سلعة جيوسياسية نادرة.
وعندما يكون الانتباه نادراً، تصبح الحروب لانهائية.
نُشر بواسطة Banx Network. هذا المقال جزء من برنامج الوسائط اللامركزية من Banx، مدعومًا برمز BXE على شبكة XRP Ledger.





