هناك لحظات في العلم عندما يأتي التقدم ليس من الدفع بقوة أكبر، ولكن من فهم الطبيعة بشكل كافٍ للسماح لها بالقيام بجزء من العمل. مثل البحار الذي يلتقط التيار المثالي بدلاً من محاربة المد، صمم المهندسون وراء مسبار باركر الشمسي التابع لناسا مهمة اعتمدت على ميكانيكا الفضاء بقدر ما اعتمدت على التكنولوجيا المتقدمة. وأصبح الناتج واحدًا من أكثر الإنجازاتRemarkable في تاريخ استكشاف الفضاء.
تم إطلاق مسبار باركر الشمسي في عام 2018، وتم بناؤه للسفر بالقرب من الشمس أكثر من أي مركبة فضائية سابقة. بدلاً من الاعتماد فقط على محركات أكثر قوة، صمم مخططو المهمة بعناية مسارها حول المرور المتكرر بالقرب من الزهرة. كل لقاء أعاد تشكيل مدار المركبة الفضائية بشكل طفيف، مما سمح لها بالتحرك تدريجيًا بالقرب من الشمس.
على مدى ما يقرب من سبع سنوات، أكملت المركبة الفضائية سبع مناورات مساعدة جاذبية حول الزهرة. لم تؤدِ هذه المرور فقط إلى زيادة السرعة من خلال الدفع. بدلاً من ذلك، قامت بتعديل مسار المسبار بحيث تسارع الجاذبية الهائلة للشمس إلى سرعات استثنائية. تُعرف هذه التقنية باسم مساعدة الجاذبية، وقد تم استخدامها منذ فترة طويلة في استكشاف الكواكب، لكن مسبار باركر الشمسي يُظهر فعاليتها على نطاق غير مسبوق.
مع اقتراب المركبة الفضائية من الشمس، تجاوزت سرعتها في النهاية 430,000 ميل في الساعة (حوالي 692,000 كيلومتر في الساعة)، مما جعلها أسرع جسم صنعه الإنسان تم تسجيله على الإطلاق. عند هذه السرعات، يمكن للمسبار السفر من نيويورك إلى لوس أنجلوس في أقل من نصف دقيقة إذا كانت تلك السرعة ممكنة ضمن الغلاف الجوي للأرض.
يمتد هدف المهمة إلى ما هو أبعد من تسجيل السرعات. يدرس مسبار باركر الشمسي الغلاف الجوي الخارجي للشمس، أو الكورونا، حيث تصل درجات الحرارة إلى ملايين الدرجات على الرغم من كونها أبعد من سطح الشمس من الفوتوسفير الأكثر برودة. يأمل العلماء أن تساعد ملاحظاته في تفسير سبب حرارة الكورونا وكيف يتشكل ويتطور الرياح الشمسية.
للبقاء على قيد الحياة في هذه الظروف القاسية، تحمل المركبة الفضائية درع حراري متقدم مصنوع من الكربون المركب قادر على حماية أدواتها العلمية بينما تتعرض الجهة المواجهة للشمس لدرجات حرارة تتجاوز 2,500 درجة فهرنهايت. خلف الدرع، تبقى الأنظمة الموجودة على متنها قريبة من درجة حرارة الغرفة، مما يسمح للتجارب بالاستمرار في العمل بشكل طبيعي.
تساعد البيانات التي جمعها مسبار باركر الشمسي الباحثين في تحسين فهم النشاط الشمسي، بما في ذلك الانفجارات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية. تساهم هذه المعرفة في تحسين توقعات الطقس الفضائي، وهو أمر مهم بشكل متزايد للأقمار الصناعية، رواد الفضاء، أنظمة الاتصالات، والبنية التحتية الكهربائية على الأرض.
يواصل مسبار باركر الشمسي مهمته التاريخية، مثبتًا أن الإنجازات الرائعة غالبًا ما تنشأ من العمل مع قوانين الطبيعة بدلاً من ضدها. من خلال الجمع بين الهندسة الدقيقة وقوة الجاذبية نفسها، وسعت المهمة من فهم البشرية للشمس بينما سجلت رقمًا قياسيًا في السرعة يعكس كل من البراعة العلمية وأناقة ميكانيكا المدارات.
تنويه حول الصور الذكية: الرسوم التوضيحية المرفقة بهذا المقال هي تفسيرات بصرية تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي بناءً على معلومات علمية ومخصصة فقط للعرض التحريري.
المصادر ناسا مختبر جونز هوبكنز للفيزياء التطبيقية (APL) Space.com Live Science
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

