البنية التحتية التي تدعم أمة حديثة هي في الغالب غير مرئية، شبكة صامتة من النحاس والألمنيوم تمتد عبر آلاف الأميال من البرية والخرسانة للحفاظ على الأضواء مضاءة في الظلام. في كندا، كانت هذه الشبكة موجودة منذ فترة طويلة كمجموعة من الإمارات المجزأة - شبكات إقليمية تتوقف عند الحدود، أنظمة منفصلة لا تتحدث دائمًا نفس اللغة التقنية أو تشارك وفرتها عندما يصبح الشتاء قاسيًا. للتفكير في مستقبل مثل هذه المساحة الشاسعة من الأرض يعني إدراك أن الأسوار القديمة يجب أن تتخلى في النهاية عن خطة أكبر وأكثر توحيدًا.
الكشف الأخير عن استراتيجية الكهرباء الوطنية الضخمة، التي تحمل عنوانًا شعريًا *تزويد كندا بالقوة القوية*، يمثل التزامًا جيليًا لإعادة كتابة جغرافيا الطاقة في الشمال. طموح المشروع مذهل: مضاعفة قدرة شبكة الكهرباء الوطنية بحلول منتصف القرن، وبناء إطار عمل ميسور التكلفة، تنافسي، ومستدام قادر على دعم مجتمع يتخلى بسرعة عن الوقود الأحفوري. إنها عمل من فن الدولة الصناعية، قرار لتحويل الخطوط المجزأة من الماضي إلى طريق قاري مستمر للطاقة النظيفة.
لبناء بهذا الحجم هو القيام بمشروع يشبه بناء السكك الحديدية العابرة للقارات في القرن التاسع عشر. يتطلب تنسيق آلاف الأجزاء المتحركة - توسيع توليد الطاقة الكهرومائية في الوديان النائية تحت القطبية، تطوير مرافق نووية من الجيل التالي في القلب الصناعي، ومد خطوط نقل جديدة ضخمة عبر المحور الشرقي الغربي للقارة. إنه مشروع سيتطلب عمل أكثر من مئة ألف عامل ماهر وتجميع غير مسبوق للقدرة التصنيعية المحلية.
الحوار المحيط بهذه الاستراتيجية متجذر في الحاجتين المزدوجتين للسيادة الاقتصادية وملاءمة الأسر. من خلال ربط الشبكات الإقليمية المنفصلة عبر روابط جديدة بين المقاطعات، تسعى الخطة إلى القضاء على الهدر والضعف الذي يكلف مليارات خلال الانقطاعات الإقليمية. كما تقدم الاستراتيجية مرونة عملية، تعدل اللوائح السابقة للسماح للغاز الطبيعي بأن يكون مثبتًا موثوقًا خلال فترات ذروة الطلب أو انخفاض توليد الطاقة المتجددة، مما يضمن بقاء الأضواء مضاءة عندما تهدأ الرياح.
هناك انفصال هادئ في الطريقة التي تنظر بها هذه الاستراتيجية إلى ما وراء الآفاق الفورية للتقويم السياسي نحو تاريخ بعيد في عام 2050. القادة الذين يطلقون هذه المشاورات يضعون في الحركة عجلة ستدور لمدة ربع قرن، نجاحها الحقيقي لن يكون مرئيًا إلا بعد فترة طويلة من مغادرتهم المسرح. إنه شهادة على الاعتقاد بأن قاعدة الاستقلال الحقيقي هي السيطرة المطلقة على القوة الخاصة.
مع بدء المشاورات مع المقاطعات والأقاليم والأمم الأصلية، تقف البلاد على عتبة تحول ضخم. يتم إعادة رسم خريطة كندا ليس من خلال حدود جديدة، ولكن من خلال التدفق النظيف والصامت للإلكترونات، شبكة من الضوء ستربط المحيط الأطلسي بالمحيط الهادئ، مما يوفر أساسًا آمنًا للأجيال القادمة.
أعلن رئيس الوزراء مارك كارني عن إطلاق استراتيجية وطنية شاملة للكهرباء تهدف إلى مضاعفة قدرة شبكة الكهرباء في كندا بحلول عام 2050. المبادرة، التي تبدأ مشاورات فورية مع الشركاء الإقليميين والأقاليم والأمم الأصلية، تركز على توسيع توليد الطاقة النظيفة، وبناء خطوط نقل بين المقاطعات، وتقديم مرونة تنظيمية للغاز الطبيعي للحفاظ على موثوقية النظام.
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

.jpeg&w=3840&q=75)