في سكون القارة القطبية الجنوبية، حيث يتراكم الثلج طبقة تلو الأخرى عبر القرون، يحتفظ الجليد بأكثر من مجرد ماء متجمد. إنه يخزن آثار الانفجارات البركانية، والمناخات القديمة، والتحولات الجوية، وقطع من الأحداث الكونية التي تحمل بهدوء عبر الهواء. غالبًا ما يصف العلماء الجليد القطبي بأنه مكتبة لذاكرة البيئة على الأرض. الآن، بعد تحليل مئات الكيلوجرامات من ثلوج القارة القطبية الجنوبية، أفاد الباحثون باكتشاف جزيئات مشعة غير عادية قد تقدم رؤى حول العمليات التي تحدث بعيدًا عن القارة نفسها.
تم تحديد الجزيئات خلال الفحوصات العلمية لعينات الثلج المجمعة من مناطق نائية في القارة القطبية الجنوبية. عالج الباحثون ما يقرب من 300 كيلوجرام من الثلج لعزل المواد المجهرية المحاصرة داخل الطبقات المتجمدة التي تراكمت على مدى فترات طويلة من الزمن. من بين تلك المواد، اكتشف العلماء نظائر مشعة نادرة لا تظهر عادة في بيئة الأرض.
وفقًا للباحثين، قد تكون الجزيئات مرتبطة بنشاط كوني عالي الطاقة أو تفاعلات جوية غير عادية. بعض النظائر المكتشفة في الجليد القطبي يمكن أن تنشأ من انفجارات السوبرنوفا، أو النشاط الشمسي، أو التفاعلات بين الأشعة الكونية وغلاف الأرض الجوي. لا يزال تحديد الأصل الدقيق للجزيئات مجالًا مستمرًا من البحث.
عزل القارة القطبية الجنوبية يجعلها ذات قيمة خاصة لهذا النوع من البحث. نظرًا لأن القارة تشهد مستويات منخفضة نسبيًا من التلوث الصناعي، فإن صفائحها الجليدية غالبًا ما تحتفظ بسجلات بيئية أوضح من العديد من المناطق الأخرى في العالم. يمكن للعلماء دراسة الجزيئات المحاصرة بحساسية أكبر وأقل تلوثًا حديثًا يتداخل مع التحليل.
كما يظهر الاكتشاف الدقة الرائعة لتقنيات الكشف الحديثة. استخدم الباحثون طرقًا إشعاعية متقدمة قادرة على تحديد تركيزات صغيرة جدًا من النظائر المشعة داخل كميات كبيرة من الثلج. في بعض الحالات، قد تكون هناك بضع ذرات من نظير معين موجودة في عينة كاملة.
يحذر العلماء من أن وجود الجزيئات المشعة لا يعني بالضرورة خطرًا على الصحة العامة أو البيئة. العديد من النظائر المشعة تحدث بشكل طبيعي بكميات صغيرة عبر الأرض والفضاء. تكمن أهمية الاكتشاف بشكل أساسي في ما قد يكشفه عن التاريخ الجوي والعمليات الكونية.
ساهمت الدراسات التي تتعلق بنوى الثلج في القارة القطبية الجنوبية سابقًا في تحقيق اختراقات علمية كبيرة في علم المناخ، وعلم البراكين، وعلم الفلك. من خلال تحليل طبقات الثلج القديمة، يمكن للباحثين إعادة بناء سجلات درجات الحرارة، وتركيب الغلاف الجوي، والأحداث البيئية التي تمتد لآلاف السنين.
قد تساعد الجزيئات التي تم تحديدها حديثًا العلماء في فهم أفضل لكيفية تأثير الظواهر الكونية على الأرض على مدى فترات زمنية طويلة. يعتقد بعض الباحثين أن الدراسات المماثلة يمكن أن تحسن المعرفة بالنشاط الشمسي الماضي أو الأحداث الفلكية النادرة التي تركت آثارًا دقيقة داخل الغلاف الجوي للأرض.
في الوقت الحالي، يبقى الاكتشاف جزءًا من جهد علمي أوسع لقراءة المعلومات المحفوظة في المناظر الطبيعية المتجمدة للقارة القطبية الجنوبية. يقول الباحثون إن التحليل المستمر سيكون ضروريًا لتحديد أصل وأهمية الجزيئات المشعة غير العادية الموجودة داخل الجليد.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي: تم إنشاء بعض الصور المرافقة من خلال تقنيات الرسم العلمي التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي.
المصادر: Nature, New Scientist, Live Science, Scientific American, Reuters
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

