تظل بعض الألغاز في العلم موجودة ليس لأنها منسية، ولكن لأنها تقف بهدوء عند حافة الفهم، في انتظار أن تلتقي التكنولوجيا والصبر في اللحظة المناسبة. على مدار أكثر من نصف قرن، بحث علماء الفلك عن أدلة على أن الثقب الأسود الضخم في مركز درب التبانة كان ينتج رياحًا. الآن، أخيرًا، أسفر هذا البحث الطويل عن إجابة.
في قلب درب التبانة يقع الثقب الأسود الضخم ساجيتاريوس A*، الذي يحتوي على ما يقرب من أربعة ملايين مرة من كتلة الشمس. على الرغم من أن العلماء قد لاحظوا رياحًا مشابهة حول الثقوب السوداء في مجرات أخرى، إلا أن الأدلة المباشرة من مجرتنا الخاصة ظلت بعيدة المنال.
باستخدام الملاحظات من مصفوفة أتاكاما الكبيرة للمليمتر/ما دون المليمتر (ALMA) ومراصد تشاندرا للأشعة السينية التابعة لناسا، حدد الباحثون تجويفًا كبيرًا على شكل مخروط مليء بالغاز الساخن بالقرب من ساجيتاريوس A*. يبدو أن الهيكل قد تشكل من المواد التي تتدفق للخارج من الثقب الأسود.
تساعد هذه الاكتشافات في تأكيد التنبؤات النظرية التي طال انتظارها. كان علماء الفيزياء الفلكية يتوقعون أن الثقوب السوداء النشطة تطلق بعض المواد مرة أخرى إلى الفضاء بينما تسحب في الوقت نفسه المادة إلى الداخل من خلال الجاذبية.
من المثير للاهتمام أن الباحثين يصفون الظاهرة التي تم ملاحظتها حديثًا بأنها أكثر من نسيم كوني لطيف بدلاً من تدفق عنيف. على الرغم من قوتها المتواضعة نسبيًا، يبدو أن الرياح قادرة على تشكيل البيئة المحيطة على مدى فترات طويلة من الزمن.
حلل العلماء عدة سنوات من بيانات الملاحظات لبناء أكثر خريطة تفصيلية حتى الآن للغاز المحيط بساجيتاريوس A*. كشفت هذه الجهود عن هياكل كانت مخفية سابقًا خلف سحب كثيفة من الغاز والغبار.
يوفر الاكتشاف أيضًا لمحة نادرة عن مرحلة أكثر هدوءًا من نشاط الثقوب السوداء. تركز العديد من الدراسات على الثقوب السوداء النشطة للغاية في مجرات بعيدة، لكن ساجيتاريوس A* موجود حاليًا في حالة هادئة نسبيًا.
فهم كيفية تفاعل هذه الرياح مع المادة المحيطة بها أمر مهم لأن هذه العمليات تؤثر على تشكيل النجوم، وتوزيع الغاز، والتطور طويل الأمد للمجرات. حتى التدفقات الدقيقة يمكن أن تلعب أدوارًا ذات مغزى على مدى فترات زمنية كونية.
يقول الباحثون إن النتيجة تحل واحدة من الأسئلة القديمة في علم الفلك بينما تفتح فرصًا جديدة لدراسة العلاقة بين الثقوب السوداء والمجرات التي تستضيفها. بعد خمسين عامًا من البحث، أصبحت قطعة مفقودة من قصة درب التبانة أخيرًا في متناول اليد.
تنبيه صورة الذكاء الاصطناعي: تم إنشاء الرسوم التوضيحية المرئية المرفقة بهذه المقالة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض تعليمية وفنية وقد تختلف عن الصور الفلكية الفعلية.
المصادر (تحقق من التحقق) رويترز ساينتيفيك أمريكان مرصد ALMA Space.com رسائل المجلة الفلكية
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

