بعيدًا عن الكوكبات المألوفة التي تزين سماء الأرض الليلية، تتحرك مجرات كاملة عبر الفضاء بصبر يقاس ليس بالسنوات ولكن بملايين القرون. تنكشف رحلاتها بهدوء، دون صوت أو استعجال، ومع ذلك، كل حركة تشكل مستقبل النجوم والغاز والهياكل الكونية. من خلال عدسة تلسكوب فضائي يدور عالياً فوق الأرض، ظهر أحد هؤلاء المسافرين البعيدين مرة أخرى.
أصدرت وكالة ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية مؤخرًا صورة جديدة تم التقاطها بواسطة تلسكوب هابل الفضائي تُظهر المجرة الحلزونية ميسييه 88، المعروفة أيضًا باسم M88، وهي تتحرك داخل تجمع العذراء الشاسع. تقع المجرة على بعد حوالي 63 مليون سنة ضوئية من الأرض في كوكبة كومه بيرينيس.
تكشف الصورة عن أذرع حلزونية ملتفة بإحكام مغطاة بتجمعات من النجوم الشابة، وسحب من الغبار، ومناطق متوهجة من الغاز. في مركز المجرة يوجد ثقب أسود فائق الكتلة يُقدّر أنه يحتوي على حوالي 100 مليون مرة من كتلة الشمس.
يصنف علماء الفلك M88 كمجرة نشطة لأن المادة تستمر في السقوط نحو ثقبها الأسود المركزي. مع تراكم الغاز والغبار حول الثقب الأسود، يتم إطلاق الطاقة، مما ينتج عنه الوهج الساطع المرئي في قلب المجرة.
M88 هي جزء من تجمع العذراء، وهو مجموعة مرتبطة جاذبيًا تضم أكثر من ألف مجرة. ضمن هذا البيئة المزدحمة، تتفاعل المجرات باستمرار مع الغاز المحيط ومع بعضها البعض أثناء دورانها حول مركز جاذبية التجمع.
لاحظ الباحثون الذين يدرسون M88 علامات على أن المجرة تتشكل من خلال رحلتها عبر التجمع. تظهر أجزاء من غازها مضغوطة، بينما تُظهر مناطق أخرى أدلة على أن المادة تُنتزع من قبل البيئة المحيطة.
قد يؤثر هذا الفقد التدريجي للغاز على قدرة المجرة على تشكيل نجوم جديدة في المستقبل. يعتقد علماء الفلك أن الملاحظات مثل هذه تساعد في تفسير كيفية تطور المجرات الحلزونية عندما تسكن مناطق مزدحمة من الفضاء.
تم جمع الصورة كجزء من برنامج علمي يركز على فهم كيفية تغير المجرات بمرور الوقت أثناء تحركها عبر التجمعات. تستمر ملاحظات هابل التفصيلية في توفير معلومات قيمة للباحثين بعد ما يقرب من أربعة عقود من دخول التلسكوب إلى المدار.
تضيف الصورة التي تم إصدارها حديثًا فصلًا آخر إلى جهود البشرية لفهم الكون، مقدمةً نظرة مفصلة على مجرة لا تزال رحلتها الطويلة جارية بعيدًا عن أفق الأرض.
تُستخدم الصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لأغراض توضيحية ولا تمثل بيانات التلسكوب الأصلية.
المصادر: ناسا، ESA، Scientific American، فريق مهمة هابل
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

