تبدو البحيرات والأنهار والبرك العذبة هادئة في كثير من الأحيان، تعكس الغابات والجبال والسماء المفتوحة بصفاء ملحوظ. ومع ذلك، تحت هذه السطوح الهادئة، تشكل الكائنات الحية الدقيقة بلا توقف الغلاف الجوي للأرض من خلال عمليات بيولوجية طبيعية. مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية، يكتشف العلماء أن هذه النظم البيئية المخفية قد تلعب دورًا أكبر في تغير المناخ المستقبلي مما كان يُفهم سابقًا.
تقرير دراسة نُشرت حديثًا في مجلة Nature Climate Change تفيد بأن انبعاثات الميثان من النظم البيئية للمياه العذبة من المحتمل أن تزداد مع ارتفاع درجة حرارة الكوكب. تشير الأبحاث إلى أن الميكروبات المنتجة للميثان تستجيب بشكل أقوى لارتفاع درجات الحرارة مقارنة بالميكروبات المستهلكة للميثان، مما يقلل من قدرة الطبيعة على الحد من انبعاث هذا الغاز الدفيء القوي.
الميثان هو غاز دفيء يحدث بشكل طبيعي وهو أكثر فعالية بكثير في احتجاز الحرارة من ثاني أكسيد الكربون على المدى القصير. تعتبر البيئات المائية العذبة مثل البحيرات والبرك والأراضي الرطبة والجداول البطيئة الحركة من بين أكبر المصادر الطبيعية للميثان لأن الكائنات الدقيقة تولد الغاز أثناء تحلل المواد العضوية في ظروف منخفضة الأكسجين. لقد عرف العلماء منذ فترة طويلة عن هذه العملية، لكن الأبحاث الجديدة تقدم فهمًا أوضح لكيفية تأثير الاحترار على التوازن.
للتحقيق في العلاقة بين درجة الحرارة وإنتاج الميثان، درس الباحثون أكثر من خمسين جدولًا مائيًا ساخنًا طبيعيًا عبر عدة مناطق شمالية، بما في ذلك آيسلندا وغرينلاند وألاسكا وسفالبارد وشبه جزيرة كامتشاتكا الروسية. سمحت هذه البيئات الجيثرمالية للعلماء بمراقبة كيفية استجابة المجتمعات الميكروبية لمجموعة واسعة من درجات الحرارة في ظل ظروف طبيعية بدلاً من الاعتماد فقط على التجارب المعملية.
تشير النتائج إلى أن الكائنات الدقيقة المنتجة للميثان تسرع من نشاطها مع ارتفاع درجات الحرارة. في الوقت نفسه، لا تزيد البكتيريا المستهلكة للميثان - التي تزيل عادةً جزءًا من الغاز قبل أن يصل إلى الغلاف الجوي - من نشاطها بسرعة كافية لتعويض ذلك. ونتيجة لذلك، يهرب نسبة أكبر من الميثان إلى الغلاف الجوي في ظل ظروف أكثر دفئًا.
يقدر الباحثون أن استمرار الاحترار العالمي قد يزيد بشكل كبير من انبعاثات الميثان من النظم البيئية للمياه العذبة بحلول نهاية القرن. بينما تمثل مصادر المياه العذبة مجرد عنصر واحد من ميزانية الميثان العالمية، فإن الانبعاثات الإضافية قد تعزز من الاحترار المناخي من خلال عملية تغذية راجعة إيجابية، مما يجعل التوقعات المناخية على المدى الطويل أكثر أهمية.
يؤكد العلماء أن هذه النتائج يجب أن تُفهم في سياق أوسع من أبحاث المناخ. تظل الأنشطة البشرية - بما في ذلك إنتاج الوقود الأحفوري والزراعة وإدارة النفايات - من المساهمين الرئيسيين في انبعاثات الميثان على مستوى العالم. يساعد فهم مصادر الميثان الطبيعية في تحسين نماذج المناخ، مما يسمح لصانعي السياسات والباحثين بتقدير تركيزات غازات الدفيئة المستقبلية بشكل أفضل وتقييم استراتيجيات التخفيف.
تسلط الدراسة الضوء على كيفية ارتباط البيئات المائية العذبة الهادئة ظاهريًا ارتباطًا وثيقًا بنظام المناخ المتغير على الأرض. من خلال تحسين الفهم العلمي للعمليات الميكروبية تحت البحيرات والجداول، يواصل الباحثون تحسين التوقعات حول التغير البيئي المستقبلي. مع توسيع الملاحظات عبر نظم بيئية مختلفة، ستساهم مثل هذه الأدلة في تقييمات مناخية أكثر دقة وتعزز الجهود لفهم التفاعلات المعقدة التي تشكل مستقبل الكوكب.
تنبيه حول الصور: الرسوم التوضيحية المرفقة بهذا المقال تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي لأغراض التوضيح التحريري وتهدف إلى تمثيل المفاهيم العلمية الموصوفة.
تحقق من المصدر: تم التحقق منه.
المصادر: Nature Climate Change، جامعة كوين ماري في لندن، Phys.org
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

