غالبًا ما يُقارن مركز درب التبانة بمسرح بعيد مخفي خلف ستار. على الرغم من أن علماء الفلك يعرفون أن هناك ثقبًا أسود فائق الكتلة يقيم هناك، إلا أن العديد من سلوكياته لا تزال صعبة الملاحظة. لقد أضاءت الأبحاث الأخيرة جزءًا من هذا اللغز، كاشفةً عن أدلة على نشاط بحث عنه العلماء لأكثر من نصف قرن.
في قلب مجرتنا يقع القوس A*، وهو ثقب أسود فائق الكتلة يحتوي على ما يقرب من أربعة ملايين مرة من كتلة الشمس. بينما تظهر الثقوب السوداء المماثلة في مجرات أخرى غالبًا نفاثات وتدفقات دراماتيكية، بدا أن الثقب الأسود المركزي في درب التبانة هادئ نسبيًا.
لقد حدد فريق من علماء الفلك باستخدام مصفوفة أتاكاما الكبيرة للمليمتر/دون المليمتر (ALMA) ومراصد تشاندرا للأشعة السينية التابعة لناسا أدلة مقنعة على رياح ثقب أسود مشكوك فيها منذ فترة طويلة تنبثق من القوس A*. تم الإبلاغ عن الاكتشاف في رسائل مجلة الفيزياء الفلكية.
قام الباحثون برسم خريطة للغاز البارد المحيط بالثقب الأسود ووجدوا تجويفًا على شكل مخروط يمتد بعيدًا عن المركز المجري. يبدو أن الهيكل قد تم نحته بواسطة تدفق مستمر من المواد التي تتحرك بعيدًا عن القوس A*، مما يشير بفعالية إلى الثقب الأسود نفسه.
يصف العلماء الظاهرة ليس كعاصفة كونية عنيفة ولكن كريح لطيفة نسبيًا. ومع ذلك، تلعب مثل هذه التدفقات أدوارًا مهمة في تشكيل البيئات المحيطة بالثقوب السوداء الفائقة الكتلة وتأثير حركة الغاز المحيط.
تُحل هذه الاكتشافات سؤالًا ظل قائمًا منذ السبعينيات. توقعت النماذج النظرية أن الثقوب السوداء التي تستهلك المادة يجب أن تطرد أيضًا بعض المواد إلى الخارج، ومع ذلك، ظلت الأدلة المباشرة من القوس A* بعيدة المنال.
يساعد فهم هذه الرياح علماء الفلك في دراسة كيفية تطور المجرات بمرور الوقت. يمكن أن تؤثر المواد المتدفقة بعيدًا عن الثقوب السوداء المركزية على تشكيل النجوم، وتوزيع الغاز، والديناميات الأوسع للأنظمة المجرية. على الرغم من أن القوس A* غير نشط نسبيًا اليوم، إلا أنه لا يزال يؤثر على محيطه.
يسلط الاكتشاف الضوء أيضًا على القوة المتزايدة للمراصد الحديثة. من خلال دمج الملاحظات الراديوية والأشعة السينية، يمكن للباحثين دراسة المناطق التي كانت مستحيلة الفحص بتفاصيل كهذه، كاشفين عن هياكل دقيقة مخفية بالقرب من قلب المجرة.
يقول علماء الفلك إن الرياح المكتشفة حديثًا تقدم صورة أوضح عن الثقب الأسود المركزي في درب التبانة وتوفر معيارًا مهمًا للدراسات المستقبلية للثقوب السوداء الفائقة الكتلة في جميع أنحاء الكون.
تنبيه حول الصور الناتجة عن الذكاء الاصطناعي: تتكون الأعمال الفنية المرافقة من تصورات مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي مستوحاة من الملاحظات الفلكية.
المصادر (للتحقق): رويترز، مرصد ALMA، Space.com، مجلة سميثسونيان، رسائل مجلة الفيزياء الفلكية.
ملاحظة: تم نشر هذا المقال على BanxChange.com وهو مدعوم برمز BXE على شبكة XRP Ledger. للاطلاع على أحدث المقالات والأخبار، يرجى زيارة BanxChange.com

